كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

160

الحروف والأدوات

ومثل ذلك قولك أَحْمَرُ إذا أردت أن تخفّف ألف الأحمر. ومثله قولك في المرأة: المَرَةُ، والكمأة: الكَمَةُ. وقد قالوا: الكَمَاةُ والمَرَاةُ.

ومثله قليل.

ومما حذف في التخفيف لأن ما قبله ساكن قوله: أَرَى وتَرَى ويَرَى ونَرَى، غير أنَّ كل شيء كان في أوّله زائدة سوى ألف الوصل من رأيت فقد اجتمعت العرب على تخفيفه لكثرة استعمالهم إياه، جعلوا الهمزة تُعاقب. وإذا أردت أن تخفف همزة ارأوه قلت: رَوْهُ، تُلقي حركة الهمزة على الساكن وتلقي ألف الوصل، لأنك استغنيت حين حركت الذي بعدها، لأنك إنما ألحقت ألف الوصل للسكون. ويدلك على ذلك: رَ ذاك، وسَلْ، خفَّفوا اراً واسأل.

وإذا كانت الهمزة المتحركة بعد ألف لم تُحذف، لأنك لو حذفتها ثم فعلت بالألف ما فعلت بالسواكن التي ذكرتُ لك لتحوّلت حرفاً غيرها، فكرهوا أن يبدلوا مكان الألف حرفا ويغيّرها، لأنه ليس من كلامهم أن يُغيّروا السواكن فيبدلوا مكانها إذا كان بعدها همزة فخففوا، ولو فعلوا ذلك لخرج كلام كثير من حدّ كلامهم، لأنه ليس من كلامهم أن تثبت الياء والواو فصاعداً وقبلها فتحة، إلا أن تكون الياء أصلها السكون.

والألف تَحتَمِل أن يكون الحرف المهموز بعدها بَيْنَ بَيْنَ، لأَنها مَدٌ، كما تحتمل أن يكون بعدها ساكن، وذلك قولك في هباءة: هَباأةٌ، وفي مسائل مسائل، وفي جزاء أمّه: جزاء امه.