الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٦١الحروف والأدوات
161
وإذا كانت الهمزة المتحركة بعد واو أو ياء زائدة ساكنة لم تُلحق لِتُلْحِق بناءً ببناء، وكانت مَدَّةً في الاسم والحركة التي قبلها منها بمنزلة الألف، أُبْدل مكانها واو إن كانت بعد واو، وياء إن كانت بعد ياء، ولا تُحذَف فتُحَرَّك هذه الواو والياء فتصير بمنزلة ما هو من نفس الحرف، أو بمنزلة الزوائد التي مثل ما هو من نفس الحرف من الياءات والواوات. و كرهوا أن يجعلوا الهمزة بَيْنَ بَيْنَ بعد هذه الياءات والواوات إذ كانت الياء والواو الساكنة قد تُحذف بعدها الهمزة المتحركة وتُحرَّك، فلم يكن بد من الحذف أو البدل، وكرهوا الحذف لئلا تصير هذه الواوات والياءات بمنزلة ما ذكرنا. وذلك قولك في خطيئةٍ خَطِيّةٌ، وفي النَّسيءِ النَّسِيُّ يا فتى، وفي مقروء، ومقروءة: هذا مقرو، وهذه مقرُوَّةٌ، وفي أُفَيْنِسٍ وهو تحقير أفؤسٍ، أُفَيِّس، وفي بريئة بَريَّة، وفي سويئل وهو تحقير سائل، سويل، فياء التحقير بمنزلة ياء خَطِيّةٍ وواو الهُدُوّ، في أنها لم تجئ لتُلْحِق بناءً ببناء، ولا تحرك أبداً بمنزلة الألف. وتقول في أبي إسحاق وأبو إسحاق: أبيشحاق وأبو شحاق. وفي أبي أيوب وذو أمْرِهم ذُوَمْرِهم وأبي يُوب، وفي قاضي أبيك: قاضِيَ بيك، وفي يَغْزو أُمَّهُ: يَغزومه، لأنَّ هذه من نفس الحرف.
وتقول في حَوْأَبَةٍ حَوَبَةٌ، لأن هذه الواو ألحقت بنات الثلاثة ببنات الأربعة، وإنما هي كواو جَدول. ألا تراها لا تغيَّر إذا كُسرت للجمع تقول:
حَوائِبُ، فإنما هي بمنزلة عين جَعْفَرٍ.
وكذلك قالوا: اتَّبَعُو مَرَهُ، أي اتبعوا أمره، لأن هذه الواو ليست
بمدة زائدة في حرف الهمزة منه، فصارت بمنزلة يدعو. وتقول: اتَّبعي