كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الحروف والأدوات

171

وذلك قولك: أكْرِمْ به، لأنّهم يقلبون النُّون ميما في قولهم: العَنْبَر، ومَنْ بدا لك. فلما وقع مع الباء الحرف الذي يفرون إليه من النُّون لم يغيروه، وجعلوه بمنزلة النُّون، إذ كانا حَرْفَي غُنّةٍ. وأما الإدغام في الميم فنحو قولهم: اصحَمَّطَراً، تريد: اصحَبَ مَطَراً، مُدْغَم.

والفاء لا تُدْغَم في الباء لأنّها من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العلى وانحدرت إلى الفم، وقد قاربت من الثنايا مُخْرَجَ النَّاء، وإنما أصل الإدغام في حروف الفم واللسان لأنّها أكثر الحروف، فلما صارت مضارعة للثاء لم تُدْغَم في حرف من حروف الطَّرَفين، كما أن القاء لا تُدْغَم فيه، وذلك قولك: اعْرِفْ بَدراً. والباء قد تُدْغَم في الفاء للتقارب، ولأنّها قد ضارعت الفاء فقويت على ذلك لكثرة الإدغام في حروف الفم، وذلك قولك: اذهَفّي ذلك، فقلبت الباء فاءً كما قلبت الباء ميما في قولك:

اصحْمَّطَراً.

والراء لا تُدْغَم في اللام ولا في النُّون، لأنها مكررة، وهي تَفَشَّى إذا كان معها غيرها، فكرهوا أن يُجحفوا بها فتُدْغَم مع ما ليس يتفشّى في الفم مثلها ولا يكرّر. ويقوّي هذا أن الطاء وهي مُطبقة لا تُجعل مع التاء تاءً خالصة لأنّها أفضل منها بالإطباق، فهذه أجدر أن لا تُدْغَم إذ كانت مكررة.

وذلك قولك: أجْبُرُ لَبَطَةَ، واختَرْ نَقَلاً. وقد تُدْغَم هذه اللام والنون مع الرّاء، لأنك لا تُخِلُّ بهما كما كنت مخلاً بها لو أدغمتها فيهما، ولِتَقارُ بهنَّ،

وذلك: هَرَّأَيْتُ ومَرَّأيتَ.