كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

الحروف والأدوات

والشين لا تُدْغَم في الجيم، لأنّ الشّين استطال مُخرَجُها لرِخاوتها حتى اتصل مخرج الطاء، فصارت منزلتها منها نحواً من منزلة الفاء مع الباء، فاجتمع هذا فيها والتفشّي، فكرهوا أن يُدعموها في الجيم كما كرهوا أن يُدعموا الرّاء، فيما ذكرت لك. وذلك قولك: افْرِش جَبَلةَ. وقد تُدْغَم الجيم فيها كما أدغمت ما ذكرت لك في الرّاءِ، وذلك: أخرِ شَبَثاً، أي: أخرج شبثاً.

فهذا تلخيص الحروف لا تُدْغَم في شيء، والحروف لا تُدْغَم في

المقاربة وتُدْغَم المقاربة فيها.

ثم نعود إلى الإدغام في المقاربة التي يُدعم بعضها في بعض. فالهاء مع الحاء: كقولك: اجْبَهُ حَمَلاً، البيان أحسن لاختلاف المَخْرَجَين، ولأنّ حروف الحلق ليست بأصل للإدغام لقلّتها. والإدغام فيها عربي حسنُ لقرب المخرجين، ولأنّهما مهموسان، رخوان، فقد اجتمع فيهما قربُ المُخرجين والهَمْسُ ولا تُدْغَم الحاء في الهاء كما لم تُدْعَم الفاء في الباء لأنّ ما كان أقرب إلى حروف الفم كان أقوى على الإدغام. ومثل ذلك:

امْدَحَ هِلَالاً، فلا تُدْغِم.

العين مع الهاء كقولك اقطَعْ هِلالاً، البيان أحسن، فإن أدغمت لقربِ المُخْرَجَين حوّلت الهاء حاءً والعين حاء، ثم أدغمت الحاء في الحاء، لأنّ الأقرب إلى الفم لا يُدغَم في الذي قبله، فأبدلت مكانها أشبه الحرفين بها ثم أدغمته فيه كي لا يكون الإدغام في الذي فوقه ولكن ليكون في الذي هو من مخرجه. ولم يُدعموها في العين إذ كانتا من حروف الحلق،