الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الحروف والأدوات
173
لأنّها خالفتها في الهمس والرَّخاوة، فوقع الإدغام لقرب المُخْرجين، ولم تقو عليها العين إذ خالفتها فيما ذكرت لك. ولم تكن حروف الحلق أصلاً للإدغام. ومع هذا فإن التقاء الحاءين أخف في الكلام من التقاء العينين. ألا ترى أن التقاءهما في باب ردَدَتُ أكثر. والمهموس أخف من المجهور. فكل هذا يُباعد العين من الإدغام، إذ كانت هي والهاء من حروف الحلق. ومثل ذلك: اجْبَهُ عَنَبهُ في الإدغام والبيان، وإذا أردت الإدغام حوّلت العين حاءً ثمّ أدغمت الهاء فيها فصارتا حاءين. والبيان أحسنُ.
و مما قالت العرب تصديقاً لهذا في الإدغام قول بني تميم: محم، يريدون: معهم، ومحاولاء، يريدون مع هؤلاء. ومما قالت العرب في
إدغام الهاء في الحاء قوله:
كأنها بعد كَلالِ الزَّاجِرِ
يريدون: ومَسْحِه.
ومَسحِي من عُقاب كاسِر (1)
العين مع الحاء: كقولك: اقطَعَمَلاً، يريدون: اقطع حملا“ الإدغام حسن والبيان حسن، لأنهما من مُخرَج واحد.
ولم تُدْغَم الحاء في العين في قولك: امدَح عَرفَةَ، لأنّ الحاء قد يفرون إليها إذا وقعت الهاء مع العين، وهي مثلها في الهمس والرخاوة مع قرب المخرجين، فأُجريت مُجرى الميم مع الباء، فجعلتها بمنزلة الهاء، كما جعلت الميم بمنزلة النُّون مع الباء. ولم تقو العين على الحاء إذ كانت هذه قصتها، وهما من المخرج الثاني من الحلق، وليست حروف الحلق بأصل للإدغام. ولكنك لو قلبت العين حاء فقلت في امدح عَرَفَةَ: امْدَحْرَفَةً، جاز