كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

الحروف والأدوات

كما قلت: اجْبَحْنَبَةُ تريد: احْبَهُ عِنَبَةُ، حيث أدغمت وحوّلت العين حاءً ثم

أُدغمت الهاء فيها. الغين مع الخاء. البيان أحسنُ والإدغام حسن، وذلك قولك: ادْتَخلَفاً، تريد: ادْمَغْ خلفاً، كما فعلت ذلك في العين مع الحاء والخاء مع الغين. البيان فيهما أحسنُ لأنّ الغين مجهورة وهما من حروف الحلق، وقد خالفت الخاء في الهمس والرخاوة، فشُبِّهت بالحاء مع العين. وقد جاز الإدغام فيها لأنه المُخرَج الثالث، وهو أدنى المخارج من مخارج الحلق إلى اللسان. ألا ترى أنه يقول بعضُ العرب: مُنْخُلٌ ومُنْغُلّ فيُخفِي النُّون كما يخفيها مع حروف اللسان والفم، لقرب هذا المُخرج من اللسان، وذلك قولك في اسْلَخْ غَنَمكَ: اسْلَغْنمك. ويدلك على حسن البيان عزَّتُها في باب ردَدتُ. القاف مع الكاف، كقولك: إلحق كلدة. الإدغام حسن والبيان

حسن. وإنّما أدغمت لقرب المُخرجين، وأنهما من حروف اللسان، وهما متفقان في الشِّدَّة، والكاف مع القاف: انْهَك قطناً، البيان أحسن والإدغام حسن. وإنما كان البيان أحسن لأنّ مُخرجهما أقرب مخارج اللسان إلى الحلق، فشبهت بالخاء مع الغين كما شُبّه أقرب مخارج الحلق إلى اللسان بحروف اللسان فيما ذكرنا من البيان والإدغام.

الجيم مع الشّين، كقولك: ابْعَج شَبَثاً، الإدغام والبيان حسنان لأنهما من مخرج واحد، وهما من حروف وسط اللسان.

اللام مع الراء نحو: اشغل رَّحَبةَ لقرب المُخرجين، ولأنّ فيهما انحرافاً نحو اللام قليلاً، وقاربتها في طرف اللسان. وهما في الشّدّة