كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الحروف والأدوات

175

وجزي الصوت سواء، وليس بين مُخرجيهما مُخرَج. والإدغام أحسنُ. النون تُدْغَم مع الرّاء لقرب المُخرجين على طرف اللسان، وهي مثلها في الشّدّة وذلك قولك: مِن رّاشِد ومن رأيتَ. وتُدْغَم بِغُنَّةٍ وبلا غُنَّةٍ. وتُدْعَم في اللام لأنها قريبة منها على طرف اللسان، وذلك قولك: من لّكَ. فإن شئت كان إدغاماً بلا غُنّة فتكون بمنزلة حروف اللسان، وإن شئت أدغمت بغُنَّة لأنّ لها صوتا من الخياشيم فتُرك على حاله، لأنّ الصوت الذي بعده ليس له في الخياشم نصيب فيغلب عليه الاتفاق. وتُدْغَم النُّون مع الميم لأن صوتهما واحد وهما مجهوران قد خالفا سائر الحروف التي في الصوت، حتى إنك تسمع النُّون كالميم، والميم كالنُّون، حتى تتبيَّن، فصارتا بمنزلة اللام والرّاء في القرب، وإن كان المُخرَجان متباعدين، إلا أنهما اشتبها لخروجهما جميعاً في الخياشيم.

وتُقلب النُّون مع الباء ميماً لأنها من موضع تعتلُّ فيه النُّون، فأرادوا أن تُدْغَم هنا إذ كانت الباء من موضع الميم، كما أدغموها فيما قَرُب من الراء في الموضع، فجعلوا ما هو من موضع ما وافقها الصوت بمنزلة ما قرب من أقرب الحروف منها في الموضع، ولم يجعلوا النُّون باءً لبعدها في المخرج، وأنها ليست فيها غُنَّةٌ. ولكنهم أبدلوا من مكانها أشْبَهَ الحروف بالتون وهي الميم، وذلك قولهم: تمبك، يريدون: من بِكَ. وشَمباءُ وعَمْبَرٌ، يريدون شَنباءَ وعَنْبَراً.

وتُدعم النون مع الواو بغُنَّة وبلا غُنَّة لأنها من مُخرج ما أُدْغِمَت فيه النُّون، وإنّما منعها أنْ تُقلب مع الواو ميماً أن الواو حرف لين تتجافى.

عنه