كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

الحروف والأدوات

177

تُدْغَم في حروف الحلق. وإنّما أُخفيت النُّون في حروف الفم كما أدغمت اللام وأخواتها. وهو قولك: من أجل زيد، ومن هنا، ومن خلف، ومن حاتم، ومِن عَلَيكَ، عَلَيكَ، ومن غَلَبك، ومُنْخُلٌ. بينةٌ، هذا الأجود الأكثر.

وبعض العرب يُجري الغين والخاء مجرى القاف. وقد بينا لم ذلك. وسألته (أي الخليل ولكنّنا نسمعهم قالوا في التحرك حين سليمان فأسكنوا النون مع هذه الحروف التي مُخرجها معها من الخياشم؟ فقال: لأنّها لا تُحوَّل حتى تصير من مُخرج موضع الذي بعدها. وإن قلت:

لم يستنكر ذلك، فاعلم أنهم قد يطلبون هاهنا من الاستخفاف كما يطلبون

إذا حولوها. ولا تُدْغَم في حروف الحلق البتّة، ولم تقو هذه الحروف على أن تقلبها، لأنّها تراخت عنها ولم تقرب قُرب هذه الستة، فلم يحتمل عندهم حرف ليس مُخرَجه غيره للمقاربة أكثر من هذه الستة.

وتكون ساكنة مع الميم إذا كانت من نفس الحرف بينةً. والواو والياء بمنزلتها مع حروف الحلق. وذلك قولك: شَاةٌ زَلْماءُ وغَنَمٌ زُنْمٌ، وَقَنواءُ وقُنيةٌ وكُنيةٌ ومُنية. وإنّما حملهم على البيان كراهية الالتباس فيصير كأنه المضاعف، لأنّ هذا المثال قد يكون في كلامهم مضاعفا. ألا تراهم قالوا اتحى، حيت لم يخافوا التباسا، لأنّ هذا المثال لا تُضاعف فيه الواو، فصار هذا بمنزلة المنفصل في قولك: مَن مِّثْلُك، ومَن مات. فهذا يُتَبَيَّن فيه أنها نون بالمعنى والمثال. وكذلك انفَعَل من يَئِسَ على هذا القياس.

من