كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

178

الحروف والأدوات

وإذا كانت مع الياء لم تُتبين، وذلك قولك: شَمْباءُ، والعَمْبَرَ، لأنك لا تُدْعِم النُّون وإنّما تحوّلها ميما. والميم لا تقع ساكنة قبل الباء كلمة، فليس في هذا التباس بغيره.

ولا نعلم النون وقعت ساكنة في الكلام قبل "راء" ولا "لام"، لأنّهم إن يُبَيِّنُوا ثَقُل عليهم لقرب المُخرجين، كما ثقلت التاء مع الدال في وَةٌ وعِدَّانٍ. وإنْ أدغموا التبس بالمضاعف ولم يَجُزْ فيه ما جاز في وَةٌ فيُدْغَمَ، لأن هذين حرفان كل واحد منهما يُدْغَم في صاحبه، وصوتُهُما من الفم، والنُّون ليست كذلك لأنّ فيها غُنّة فتلتبس بما ليس فيه الغُنّة، إذ كان ذلك الموضع قد تضاعف فيه الرّاءُ وذلك أنه ليس في الكلام مثل

قِنْرٍ وعِنْلِ. وإنّما احتمل ذلك في الواو والياء والميم لبعد المخارج. وليس حرفٌ من الحروف التي تكون النُّون معها من الخياشيم يُدْغَم في النُّون، لأنّ النُّون لم تُدْغَم فيهن حتى يكون صوتها من الفم وتُقلَبَ حرفا بمنزلة الذي بعدها، وإنما هي معهنّ حرف بائن مُخرَجُه من الخياشيم، فلا يدعمن فيها كما لا تُدْغَم هي فيهنّ، وفُعِلَ ذلك بها معهنّ لبُعدهنّ منها وقلّة شَبَهَهِنَّ بها، فلم يُحتمل لهنَّ أن تصير من مخارجهنّ.

وأما اللام فقد تُدْغَم فيها، وذلك قولك: هَنَّرى، وأصلها "هل نرى" فتُدْغَم في النُّون والبيان أحسنُ، لأنّه قد امتنع أن يُدغَم في النُّون ما أُدغمت فيه سوى اللام، فكأنهم بستوحشون من الإدغام فيها.

ولم يُدعموا الميم في النُّون لأنّها لا تُدْغَم في الباء التي هي من

مُخرَجها ومثلُها في الشِّدَّة ولزوم الشفتين، فكذلك لم يُدعموها فيما تفاوت

مُخرجه عنها ولم يُوافقها إلا في الغُنَّة.