الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
الحروف والأدوات
قولك: ذَهَبَسَّلْمَى وقَسَّمِعَتْ فتُدْعِم في: ذهبت سلمى، و"قد سمعت". واضْبِزَّرَدَةَ، يريد إضبط زَردة" فتُدْعِم. وانْعَصابِراً، في "إنعث صابراً" فأدغم التاء في الصاد. وقوله تعالى: لا يَسْمَعُونَ} (4): لا يَتَسَمعون. والبيان عربي حسن لاختلاف المُخرَجين.
وكذلك الضّاء والتّاء والذال، لأنّهن من طرف اللسان وأطراف الثنايا، وهنّ أخوات، وهنّ من حَيّز واحد، والذي بينهما من الثَّنِيَّتِينِ يَسِيرٌ. وذلك قولك: ابعَسَّلَمَةَ (ابعثْ سَلَمة)، واحْفَسْلمةَ (إحفظ سَلَمَةَ) وخُصّابِراً (خُذ صابرا)، واحْفَزَّرَدةً (احفظ زردة).
وسمعناهم يقولون: مُزّمانٌ، فيُدعمون الذال في الزاي (مُذْ زمان)، ومُسَّاعَةٌ (مُذْ ساعة) فيُدغَمونها في السِّين. والبيان فيها أمثل لأنّها أبعد من الصاد وأختيها، وهي رخوةً، فهو فيهنّ أمثلُ منه في الطاء وأُختيها. والطاء والقاء والذال أخوات الطاء والدال والتاء، لا يمتنع بعضهن من بعض في الإدغام، لأنهن من حَيّز، واحد، وليس بينهن إلا ما بين طَرَف الثنايا وأصولها، وذلك قولك: اضبظالماً (إضْبط ظالماً) وأبْعِذْلِك (أبْعِدْ ذلك). وانعِثَّابتاً (إنعِتْ ثابتاً) واخفطَالِباً (إحفظ طالباً)، وخُدّاوُودَ (خُذْ داوود)، وابْعَتَلْكَ (إبعث تلك). وحُجّته قولهم: ثَلاثُ دَرَاهِم، تُدْغَم النّاء من ثَلاثَة في الهاء إذا صارت تاءً، وثلاثُ أفلس، فأدغموها. وقالوا: حَدّدتُهم، يريدون: حَدَّثْتُهُم)، فجعلوها تاءً. والبيان فيه جيد.
وأما الصاد والسّين والزاي فلا تدغمهنّ في هذه الحروف التي أُدغمت فيهن، لأنهن حروف الصفير. وهنّ أَنْدَى في السمع. وهؤلاء