كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الحروف والأدوات

الحروف إنما هي شديدٌ ورِخو، لسن في السمع كهذه الحروف لخفائها. ولو اعتبرت ذلك وجدته هكذا. فامتنعت كما امتنعت الرّاءُ أَن تُدْغَم في اللام والنون للتكرير.

وقد تُدْغَم الطَّاءُ والتاء والدال في الضّاد، لأنّها اتصلت بمخرج اللام وتَطَأطأت عن اللام حتى خالطت أصول ما اللامُ فوقه من الأسنان، ولم تقع من الثنية موضع الطاء لانحرافها، لأنك تضع للطاء لسانك بين الثنيتين، وهي مغ ذا مُطبقة، فلما قاربت الطاء فيما ذكرتُ لك أدغموها فيها كما أدغموها في الصاد لأنّهما من موضعها، وذلك قولك: اضْبِضْرَمه (اضْبِطْ ضَرْمَة)، وانعضّرَمَةَ (انعتْ ضَرْمَة).

وكذلك الظاء والذال والتّاء، لأنّهن من حروف طرف اللسان والثنايا يُدعمن في الطاء وأخواتها، ويُدعمن أيضاً جميعاً في الصاد والسين والزاي، وهنّ من حَيّز واحد، وهنّ بعد في الإطباق والرخاوة كالضاد، فصارت بمنزلة حروف الثنايا. وذلك: احْفَضَّرَمَةَ (إحفظ ضَرَمَةَ)، وخُضْرَمَةَ (خُذْ ضَرَمَةَ)، وابْعَضَّرَمةَ (إبعثْ ضَرَمَةَ).

ولا تُدْغَم في الصاد والسِّين والزاي لاستطالتها، يعني (5) الضّادَ، كما امتنعت الشّين. ولا تُدْغَم الصاد وأختاها فيها لما ذكرت لك. فكلّ واحدة منهما لها حاجز. ويكرهون أن يُدعموها، يعني الضّاد، فيما أُدْعِمَ فيها من هذه الحروف، كما كرهوا الشّين. والبيان عربي جيّد، لبغد

الموضعين، فهو فيه أقوى منه فيما مضى من حروف الثنايا.