كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

186

الحروف والأدوات

وتُدْغَم الطَّاء والدال والتاء في الشّين لاستطالتها حين اتصلت مخرجها، وذلك قولك: اضْبشَّبَثاً (إضْبط شَبَتْاً)، وانْعَشَّبثاً (انعتْ شَبَثاً)، والقشيئاً (أنقذ عبئاً).

والإدغام في الضّاد أقوى لأنّها قد خالطت باستطالتها الثنية، وهي مع ذا مُطبقة، ولم تَجافَ عن الموضع الذي قربت فيه من الطَّاء تجافيها. وما يُحتج به في هذا قولهم: عاوِشَّنباءَ (عاوِدْ شَنْباءَ) فأدغموها.

وتُدْغَم الظَّاء والذال والقاء فيها، لأنّهم قد أنزلوها منزلة الضّاد، وذلك قولك: احْفَشَّنباءَ (إحفظ شَنْباءَ)، وابْعَثَّنباءَ (إبعثْ شَنْباء)، وخُشَّنْباء (خُذْ شَنْباء). والبيان عربي جيد. وهو أجودُ منه في الضّاد لبعد المُخرجين، وأنه ليس فيها إطباق ولا ما ذكرت لك في الضّاد.

واعلم أن جميع ما أدغمته وهو ساكن يجوز لك فيه الإدغام إذا كان متحركا، كما تفعل ذلك في المِثْلَين. وحاله فيما يحسن ويقبح فيه الإدغام وما يكون فيه أحسن وما يكون خَفِيّاً، وهو بزنَتِه متحركا قبل أن يُخفَى كحال المثلين.

وإذا كانت هذه الحروف المتقاربة في حرف واحد ولم يكن الحرفان منفصلين از دادا ثِقَلاً، واعتلالا، كما كان المثلان اللذان ليسا منفصلين أثقل، لأنّ الحرف لا يفارقه ما يستثقلون. فمن ذلك قولهم في مُشْتَرِد: مُقْتَرِدٌ لأَنهما متقاربان مهموسان. والبيان حسن. وبعضهم يقول: مُثْترد، وهي عربية

جيدة. ومثله: القياس مُتَّرِدٌ، لأنّ أصل الإدغام أن يُدعم الأول في الآخر.

وقالوا في مُفْتَعِلٍ من صَبَرْتُ مُصْطَبِر، أرادوا التخفيف حين تقاربا