الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الحروف والأدوات
195
مضارعةُ الحروف
إعلم أنهم يُضارعون بالحرف حرفاً من موضعه، ويُضارعون به حرفاً ليس من موضعه.
فأما الذي يُضارَعُ به الحرف الذي من مخرجه فالصاد الساكنة إذا كانت بعدها الذال. وذلك نحو: مَصْدَرِ، وأصدر، والتصدير، لأنهما قد صارتا في كلمة واحدة، كما صارت مع التاء في كلمة واحدة في افتَعَلَ فلم تُدعم الصاد في التاء لحالها التي ذكرت لك، ولم تُدْغَم الذَّالُ فيها ولم تبدل لأنها ليست بمنزلة اصْطَبَرَ وهي من نفس الحرف. فلما كانتا من نفس الحرف أُجريتا مجرى المضاعف الذي هو من نفس الحرف من باب
من
مددت، فجعلوا الأول تابعاً للآخر، فضارعوا به أشْبَه الحروف بالذال موضعه وهي الزاي، لأنّها مجهورة غير مُطْبَقة. ولم يُبدلوها زاياً خالصةً كراهية الإجحاف بها للإطباق، كما كرهوا ذلك فيما ذكرت من قبل هذا. وإنما دعاهم إلى أنْ يُقَرِّبوها ويُبْدِلوها أن يكون عَمَلُهم من وجه واحد، وليستعملوا ألسنتهم في ضرب واحد إذ لم يصلوا إلى الإدغام ولم يجروا على إبدال الذال صادا، لأنَّها ليست بزيادة كالتاء في افتعل. والبيان عربي.
فإن تحركت الصاد لم تُبدل، لأنّه قد وقع بينهما شيء فامتنع من الإبدال، إذ كان يُترك الإبدال وهي ساكنة، ولكنهم قد يُضارعون بها نحو صاد صَدَقَتْ. والبيان أحسنُ وربما ضارَعوا بها وهي بعيدة، نحو مَصادِرَ، والصِّراط، لأنّ الطّاء كالدال، والمضارعة هنا وإن بعدت الدال بمنزلة قولهم: صويقٌ ومَصالِيقُ سَويْقٌ ومساليق)، فأبدلوا السِّين صاداً كما أبدلوها حين لم يكن بينهما شيء في: صُقتُ (سُقتُ) ونحوه.