كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

الحروف والأدوات

197

قلب السين صادا في بعض اللغات

إعلم أنّ القاف تقلبُ السِّينَ صادا إذا كانت القافُ بعد السين في كلمة واحدة، وذلك نحو صُقتُ وصَبَقتُ. (في سُقتُ وسبقتُ) وذلك أنها من أقصى اللسان، فلم تنحدر انحدار الكاف إلى الفم، وتَصَعَّدت إلى ما فوقها من الحنك الأعلى.

لگا

والدليل على ذلك أنك لو جافيت بين حَنَكيك فبالغت ثم قلت: ى قَقْ، لم تر ذلك مُخلا بالقاف. ولو فعلته بالكاف وما بعدها من حروف اللسان أخلّ ذلك بهنّ. فهذا يدلك على أن مَعْتَمَدها على الحَنَكِ الأعلى. فلما كانت كذلك أبدلوا من موضع السِّين أشْبَه الحروف بالقاف، ليكون العَمَل من وجه واحد، وهي الصاد، لأنّ الصاد تَصَعَّدُ إِلى الحَنك الأعلى للإطباق، فشَبّهوا هذا بإبدالهم الطاء في مُصطَبِر والدال في مُزْدَجِرٍ، ولم يبالوا ما بين السين والقاف من الحواجز، وذلك لأنّها قَلَبَتْها على بُعد المُخرَجين. فكما لم يبالوا بعدَ المُخرجين لم يبالوا ما بينهما من الحروف، إذا كانت تقوى عليها والمخرجان متفاوتان.

ومثل ذلك قولهم: هذه حِبْلابٌ. فلم يبالوا ما بينهما، وجعلوا بمنزلة عالم. وإنّما فعلوا هذا لأنّ الألف قد تُمال في غير الكسر نحو: صار وطارَ وغَزا وأشباه ذلك. فكذلك القاف لما قويت على البعد لم يبالوا الحاجز. والخاء والغين بمنزلة القاف، وهما من حروف الحلق بمنزلة القاف من حروف الفم، وقُربُهما من الفم كقرب القاف من الحلق، وذلك نحو: صالغ في سالغ، وصَلَحَ في سَلَخَ. فإذا قلت زَقاً أو زَلَفَ لم تغيرها، لأنّها