الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٩٨198
الحروف والأدوات
حرف مجهور، ولا تتصعد كما تَصعَّدت الصّاد من السين، وهي مهموسة مثلها، فلم يبلغوا هذا إذ كان الأعرَبُ الأكثر الأجود في كلامهم تركَ السين على حالها. وإنّما يقولها من العرب بنو العنبر. وقالوا صاطع في ساطع، لأنها في التصعُد مثل القاف، وهي أولى بذا من القاف، لقرب المُخرجين والإطباق.
ولا يكون هذا في التّاء إذا قلت نَتَقَ، ولا في القاء إذا قلت ثَقَبَ فتخرجها إلى الظَّاء، لأنّها ليست كالظاء في الجهر والفُشُو في الفم. والسين كالصاد في الهمس والصَّفير والرَّخاوة، فإنّما يخرج الصوت إلى مثله في كل شيء إلا الإطباق. فسألته (17): هل يجوز في "ذَقَطَها " أن تجعل الذال ظاء لأنهما مجهورتان ومثلان في الرَّخاوة؟ قال: إنّه لا يكون، لأنّها لا تَقْرُب من القاف وأخواتها قُربَ الصّاد، ولأنّ القلب أيضا في السين ليس بالأكثر، لأن السين قد ضارعوا بها حرفاً من مخرجها، وهو غير مقارب مخرجها ولا حيّزها، وإنّما بينها وبين القاف مُخرَج واحد، فلذلك قرَّبوا من هذا المخرج ما يتصعد إلى القاف. وأمّا التّاء والتّاء فليس يكون في موضعهما هذا، ولا يكون فيهما مع هذا ما يكون في السِّين من البدل قبل الدال في التشدير إذا قلت: التَّزدِير. ألا ترى أنك لو قلت التثدير لم تجعل الشّاء ذالاً، لأن الظاء لا تقع هنا.