الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩الحروف والأدوات
199
المُخَفَّف شذوذا
اعلم أنهم مما خفَّفوا على ألسنتهم وليس مطّرد قوبهم: ست، وإنما أصلها سدس. وإنما دعاهم إلى ذلك حيث كانت مما كثر استعماله في كلامهم، أن السين مضاعفة، وليس بينهما حاجز قوي، والحاجز أيضا مُخرَجه أقرب المخارج إلى مُخرج السين، فكرهوا إدغام الدال فيزداد الحرف سيناً، فتلتقي السينات. ولم تكن السين لتدعم في الدال لما ذكرت لك، فأبدلوا مكان السين أشبه الحروف بها من موضع الدال، لئلا يصيروا إلى أثقل مما فروا منه إذا أدغموا. وذلك الحرف التاء، كأنه قال سِدْتُ، ثم أدغم الدال في التاء. ولم يُبدلوا الصاد لأنه ليس بينهما إلا الإطباق.
ومثل مجيئهم بالتاء قولهم: ييجلُ، كسروا ليقلبوا الواو ياء. وقولهم أدل، لأنهم لو لم يكسروا لم تَصِرْياءً. كما أنهم لو لم يجيئوا بالتاء لم يكن إدغام. ذلك قولهم: وَدُّ، وإنما أصله وتد، وهي الحجازية الجيدة.
ومن
ولكن بني تميم أسكنوا التاء كما قالوا في فَخِذ: فَخُذْ فأدغموا. ولم يكن هذا مطرداً لما ذكرت لك من الالتباس، حتى تَجشموا وَطْداً ووَتداً، وكان الأجودُ عندهم تِدَةً وحِدَةً، إذ كانوا يَتَجَشَّمون البيان.
ومما بينوا فيه قولهم: عِنْدَانٌ، وقال بعضهم. عندان) فراراً من هذا. وقد قالوا: عِدّان شبهوه بود. وقلّما تقع في كلامهم ساكنة، يعني التاء في كلمة قبل الدال، لما فيه من الثَّقَل، فإنما يَفرُّون بها إلى موضع تتحرك فيه. فهذا شاذ مشبه بما ليس مثله نحو يَهْتَدِي ويَقْتَدِي.