الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢١٨218
الحروف والأدوات
ما صُرفت فيه استفعل. فافْعَنْلل نحو اقْعَنْسَس واغْفَنْجَج. وافْعَنْلَيت نحو اسْلَنْقَيتُ واحرَنبى. فكما لحقتا ببنات الأربعة وليس فيهما إلا زيادة واحدة كذلك زيد فيهما ما يُزاد في بنات الأربعة، وذلك نحو: احرنجمَ واحْرَنْطَمَ. ولم تزد هذه النون في هذا الأشياء إلا فيما كانت الزيادة فيه من موضع اللام، أو كانت الياء آخرة زائدة، لأن النون هاهنا تقع بين حرفين من نفس الحرف، كما تقع في احرجم ونحوه، وإذا ألحقوها في البقية توالت زائدتان فخالفت احرنجم، ففُرّق بينهما لذلك.
فهذا جميع ما أُلحق من بنات الثلاثة بنات الأربعة، مزيدةً أو غير مزيدة فقد يُيّنَ أمثلة الأفعال كلُّها من بنات الثلاثة مزيدةً أو غير مزيدة. فما جاوز هذه الأمثلة فليس من كلام العرب. وبينت مصادرهن ومثلت، ويُيّنَ ما يكون فيها وفي الأسماء والصفات، وما لا يكون إلا في كل واحد منهما دون صاحبه.
واعلم أنّ للهمزة والياء والتاء والنون خاصةً في الأفعال ليست لسائر الزوائد، وهن يلحقن أوائل في كل فعل مزيد وغير مزيد، إذا عنيت أنّ الفعل لم تمضه. وذلك قولك أفعل ويَفعَلُ ونفعلُ وتفعل. وقد بُيِّنَ شركة الزوائد وغيرُ شركتها في الأسماء والأفعال من بنات الثلاثة فيما مضى. تقول: فعلول نحو: بُهلول، فالياء تَشْرَك الواو في هذا الموضع والألف في حلتيت وشملال. ولا تلحق التاء رابعةً هاهنا ولا الميم. وتقول "أفعَل" أفكل فالياء تلحق رابعة والواو لا تلحق رابعةً أوّلا أبدا. فهذا الذي عنيتُ في الشركة. فتفطن له فإنّه يُتَبَيَّن فيما أُشْرك بينه. فاعرفه في هذا الموضع بعدد
الحروف، وما لم يُشرك بينه فاعرفه بخروجه من ذلك الموضع
نحو