كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

الحروف والأدوات

219

معرفة الحروف الزوائد

فمن الحروف الزوائد ما تجعله إذا لحق رابعاً فصاعدا زائداً أبدا وإن لم يُشتق منه ما تذهب فيه الزيادة، لا تجعله من نفس الحرف إلا بثَبَتٍ، ومنها ما تجعله من نفس الحرف ولا تجعله زيادة إلا بثَبَتٍ.

فالهمزة إذا لحقت أوّلا رابعة فصاعدا فهي مزيدة أبداً عندهم. ألا ترى أنك لو سميت رجلاً بأفكل وأيدع لم تَصْرِفُه. وأنت لا تشتق منهما ما ما تذهب فيه الألف. وإنّما صارت هذه الألف عندهم بهذه المنزلة وإن لم يجدوا ما تذهب فيه مشتقاً، لكثرة تبينها زائدة في الأسماء والأفعال، والصفة التي يشتقون منها ما تذهب فيه الألف، فلما كثر ذلك في كلامهم أجروه على هذا.

دَحْرَج.

ومما يُقَوّي على أنها لم تجئ أولا في فعل فيكون عندهم بمنزلة

فتركُ صَرْفِ العرب لها وكثرتها أولا زائدة، والحال التي وصفت في الفعل يُقوي أنها زائدة فإن لم تقل ذلك دخل عليك أن تزعم أن أُلحقت بمنزلة دَحْرَجْتُ.

وقلتُ له (أي للخليل): تذهب الألف في يُفعَلُ فلا تجعلها منزلة أفكل؟ قال: ذهبت الهمزة كما ذهبت واو وَعَدَ في يَفْعَلُ، فهذه أجدر أن تذهب إذ كانت زائدة، وصار المصدر كالزلزال، ولم يجدوا فيه كالزلزلة للحذف الذي في يُفعَلُ، فأرادوا أن يعوّضوا حرفاً يكون في نفسه بمنزلة

الذي ذهب: فإذا صُيّر إلى ذا صُيّر إلى ما لم يقله أحد.