كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

220

الحروف والأدوات

وأما أولقٌ فالألف من نفس الحرف، يدلك على ذلك قولهم: أُلِقَ الرجُل وإنّما أَوْلَقَ فَوْعَلٌ، ولولا هذا التَّبَتُ حُمِلَ على الأكثر. وكذلك الأرْطَى، لأنك تقول: أديم مأروطٌ. فلو كانت الألف زائدة لقلت مَرْطِيٌّ. والأمرُ فِعل لأنه صفة، فيه من الثبت مثل ما قبله.

والإمرة والإمعةُ، لأنه لا يكون إفعل وصفا.

وأولق من التألق.

ومنبج، الميم بمنزلة الألف، لأنها إنما كثرت مزيدةً أولا، فموضع زيادتها كموضع الألف، وكثرتها ككثرتها إذا كانت أولاً في الاسم والصفة. فلما كانت تلحق كما تلحق، وتكثر ككثرتها ألحقت بها. فأمّا المِعْزَى فالميم من نفس الحرف، لأنك تقول مغز، ولو كانت زائدة لقلت عزاء، فهذا ثَبَتٌ كثَبَتِ أُولَقِ.

ومَعَدُّ مثله للتمَعدُد، لقلة تَمَفْعُلِ.

وأَمَّا مِسكينٌ فمن تَسَكَّنَ. وقالوا: تَمَسْكَنَ مثل تَمَدْرَعَ فِي المِدْرَعة.

وأما منجنيق فالميم منه من نفس الحرف، لأنك إن جعلت النون فيه من نفس الحرف فالزيادة لا تلحق بنات الأربعة أوّلاً، إلا الأسماء من أفعالها نحو مُدَحْرج، وإن كانت النون زائدة فلا تزاد الميم معها، لأنه لا يلتقي في الأسماء ولا في الصفات التي ليست على الأفعال المزيدة في أولها حرفان زائدان متواليان ولو لم يكن في هذا إلا أنّ الهمزة التي هي نظيرتها لم تقع بعدها الزيادة لكانت حجة. فإنّما منجنيق بمنزلة عنتريس. فهذا ثبت. ويقوّي ذلك مجانيقُ ومَناجِين.