كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الحروف والأدوات

221

وكذلك ميم مأجج وميم مَهدَدَ، لأنهما لو كانتا زائدتين لأدغمت

كَمرَةٌ ومفَرِّ، فإنّما هما بمنزلة قَرْدَدِ.

وأما مرعِزاء فهي مفعلاه، وكسرة الميم ككسرة ميم مِنْخِرٍ ومِنتِن. وليست كطر مساء. يدلك على ذلك قولهم: مِرْعِزَّى كما قالوا: مِكْوَرٌى للعظيم الرَّوثة، لأنها مكورة. وقالوا: يَهْيَرى.

فليس شيء من الأربعة على هذا المثال لحقته ألف التأنيث، وإنّما كان هذا فيما كان أوله حرف الزوائد. فهذا دليل على أنها من بنات الثلاثة، وعلى أن الياء الأولى زائدة.

ولا نعلم في الأربعة على هذا المثال بغير ألف.

وقالوا: يَهْيَر فحذفوا كما حذفوا مَرْعِزَّى. وقال بعضهم مَكْوَرةٌ ومِكْوَرَّى: العظيم الرؤثة. وسمعتُ مِكْوَرى: المملوه فحشا.

وأما الألف فلا تلحق رابعة فصاعدا إلا مزيدةً، لأنها كثرت مزيدة كما كثرت الهمزة أوّلاً، فالألف التي تقعُ ثانية وثالثة ورابعة فصاعداً، في بمنزلة الهمزة أوّلاً إلا أن يجيء ثَبَتْ. وهي أجدر أن تكون كذلك من الهمزة، لأنها تكثر ككثرتها أولا، وأنه ليس في الكلام حرف إلا وبعضها فيه أو بعض الياء والواو. فأما الثبت الذي يجعلها بدلا من حرف هو من

نفس الحرف فكل شيء تَبَيَّنَ لك أنه من الثلاثة من بنات الياء والواو. وتكون رابعةً وأوّلُ الحرف الهمزة أو الميم، إلا أن يكون ثبت أنهما من نفس الحرف. وذلك نحو: أفعى وموسى، فالألف فيهما