الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
الحروف والأدوات
6
بمنزلتهما في مرمى فإذا لم يكن ثبت فهي زائدة أبدا، وإن لم نشتق من الحروف شيئاً تذهب فيه الألف. وإنّما فُعِلَ هذا لكثرة تبينها لك زائدة في الكلام كتبين الهمزة أوّلاً وأكثر.
ويدخل عليك أن تزعم أن كنابيلا بمنزلة قُدَعْمِيْل، وأنّ مثل اللهابة إن لم يشتق منه ما تذهب فيه الألف كهدَمْلة. فإن قلت ذا قلت ما لا يقوله أحد. ألا ترى أنهم لا يصرفون حبنطى، ولا نحوه في المعرفة أبداً وإن لم يشتقُوا منه شيئاً تذهب فيه الألف، لأنها عندهم بمنزلة الهمزة.
فإن قلت في نحو حَبَنطى: ألِفُه من نفس الحرف، لأنه لم يشتق منه شيء تذهب فيه الألف. قيل: وكذلك سرادح بمنزلة جِرْدَ حل، والباصَرُ والزامَجُ والرامك، كجَعفَر.
فأما ما جاء مشتقا من نحو حَبنْطَى وليست فيه ألف حبنْطَى، فنحو معزى ونحو ذفرى ولا تنوين فيها، وعلقى وتترى، وحلبة، وسعلاة، لأنك تقول: حَلَبْتُ واستسعلتُ. وسائر موقعها زائدة أكثر من ذا، فهي كالهمزة أولا في أحمَرَ وأَرْبَع ونحوهما. وكإصليت وأرْوَنان، وإنما هو من الصَّلت والرَّون. وإمخاض وإحلاب. وألَنْدَدٍ وإِنما هو من الدد. وأُسكوب
من الشكب. فأشباه هذا ونحو كأحمر وأربع.
وأمّا قَطَوطى فمبنيَّة أنها فَعَوعلٌ، لأنك تقول: قطوان فتشتق منه ما يُذهب الواو ويُثبت ما الألف بدلّ من
منه
وكذلك: ذَلَوْلَى، لأنك تقول: اذْلَولَيْتُ، وإِنما هي افعَوْعَلتُ.
وكذلك شَجَوْجَى وإن لم يشتق منه، لأنه ليس في الكلام فَعَوْلَّى،
وفيه فَعَوْعل، فتحمله على القياس. فهذا ثبت.