الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣الحروف والأدوات
223
فعلى هذا الوجه تجعل الألف من نفس الحرف كما جعلت المراجل
ميمها من نفس الحرف، حيث قال العجاج:
بشِيِّةٍ كِشَيةِ المُمَرْجَلِ (5)
المُمَرْجَلُ: ضرب من ثياب الوَشي.
وكذلك الياء وإن ألحق بها الحرف ببناء الأربعة، لأنها أخت الألف في كثرة اللحاق زائدة. فكما جعلت ببنات الأربعة وآخره ألف زائد الآخر نحو علقى وإن لم تشتق منه شيئاً تذهب فيه الألف، كذلك تفعل بالياء لأنها أختها.
فما اشتق مما فيه الياء وألحق ببنات الأربعة فذهبت منه فنحو: ضَيْغَم، تقول: ضَغَمْتُ، ونحو هَيْنَغ، تقول: هانغتُ. ومَيْلَع إنما هي من مَلَعتُ. وحِذْيَم إنما هي من حَذَمَتُ. فكما اشتقوا حَذام للمرأة استقوا حِذْيَماً للرجل. والعِثْيَر إِنّما هو من عَثَرْتُ.
وأما ما لا يجيء على مثال الأربعة ولا الخمسة، فهو بمنزلة الذي يُشتقّ منه ما ليس فيه زيادة، لأنك إذا قلت: حَماطةٌ ويَرْبُوع كان هذا المثال بمنزلة قولك: رَبَعْتُ وحَمَطْتُ، لأنه ليس في الكلام مثلُ سَبَطرٍ ولا مثل دَمُلُوجٍ. فالياء كالألف فى كثرة دخولها زائدة، وفي أن إحدى الحركات
منها، فلما كانت كذلك ألحقت بها.
وكذلك ياءُ وضَيْتُ، لأن هذا موضعُ تضعيف بمنزلة صلصلتُ، كما أن الذين قالوا غوغاء فصرفوا جعلوها بمنزلة صلصال.