كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

224

الحروف والأدوات

قال الخليل: وعُدّ منها ياءَ دَهْدَيْتُ، لأن الياء شبيهة بالهاء في خفتها

وخفائها. والدليل على ذلك قولهم: دَهْدَهْتُ، فصارت الياء كالهاء. وكذلك الواو إن ألحقت الحرف ببنات الأربعة والأربعة بالخمسة، كما كانت الألف كذلك والياء.

فما ألحق ببنات الخمسة بالألف فنحو حَبَرْكَي على مثال سَفَرجل. وكذلك الواو كثرتها ككثرتهما، ولأن إحدى الحركات منها. فكثرة تَبَيَّن هذه الحروف زائدةً في الأسماء والأفعال التي يشتقون منها ما تذهب فيه بمنزلة الهمزة أوّلاً، إلا أن يجيء ثبت.

فما خلا هذه الحروف الثلاثة من الزوائد والهمزة والميم أوّلاً فإنه

لا يُزاد إلا بثبت.

فمما يُبَيِّنُ لك أنّ التاء فيه زائدة التَّنضُب، لأنه ليس في الكلام على مثال جعفر، وكذلك التنقل والتَّتْفَل، لأنهم قد قالوا التَّتفُل.

وليس في الكلام على مثال جعفر، فهذا منزلة ما اشتق منه ما لا تاء فيه. وكذلك تاء أُخْتِ وبنت وثنتين وكلتا، لأنهنّ لحقن للتأنيث وبنين بناء ما لا

زيادة فيه من الثلاثة. كما بُنيت سَنْبَتةٌ بناء جَنْدَلة.

28

واشتقاقهم منها ما لا زيادة فيه دليل على الزيادة.

وكذلك تاء هَنْتٍ في الوصل ومنت، تريد: هَنَه ومَنَه. وكذلك التجفاف، والتمثال، والتلقاء، لأنك تشتق منهنّ ما تذهب فيه التاء. وكذلك التنبيت والتمتين، لأنهما من المتن والنبات. ولو لم تجد ما تذهب فيه التاء لعلمت أنها زائدة، لأنه ليس في الكلام مثل قنديل.