الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٦26
الحروف والأدوات
ولكن .. ألا يجوز أن يكون (الكتاب) حقيقةً من تأليف سيبويه،
وأنّه ضمنه آراءه النحوية الى جنب ما رواه عن شيخه الخليل وعن الشيوخ والرواة الآخرين؟
نحن مقتنعون تماماً أنّ هذا الاحتمال لا دليل عليه، ولدينا من الأدلّة والشواهد ما يُثبت أن الكتاب) للخليل برواية سيبويه. فثمة شواهد نقلها المؤرخون وعلماء النحو أنفسهم، وشواهد استخلصناها من (الكتاب) ذاته.
أما القسم الأوّل من تلك الشّواهد فهو ما ذكره المؤرخون وعلماء النحو، والذي يتمثل شيء منه في هذه الملاحظات:
جاء في الصفحة الثالثة والعشرين من كتاب طبقات النحويين واللغويين للزبيدي، ما نصه:
(ولما مات سيبويه قيل ليونس إنّ سيبويه ألف كتابا من ألف ورقة في علم الخليل. فقال يونس: ومتى سمع سيبويه من الخليل هذا كلّه؟ جيئوني بكتابه. فلما نظر في كتابه ورأى ما حكى قال: يجب أن يكون هذا الرجل
قد صدق عن الخليل فيما حكاه كما صدق فيما حكاه عنّي) (10). فالكتاب، إذن، في "علم الخليل" ونقل سيبويه من ذلك العلم ألف ورقة. فاذا علمنا أنّ المخطوطات الموجودة للكتاب اليوم ما بين مائتين وثلاثمائة وخمسين ورقة حق لنا أن نتساءل: أين بقيّة الألف ورقة؟ وإذا تصوّرنا أنّ النسخة التي ذُكرت أمام يونس تختلف عن النسخ الموجودة اليوم، فانّ النّصّ يعطينا فكرة عن انّ ألف ورقة من الكتاب هي للخليل. ولن يتبقى منه، بعد ذلك، إلا أقل القليل، مما هو رأي لسيبويه أو نقل عن يونس وغيره.