كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

الحروف والأدوات

27

وفي الرواية شيء يُلفت النظر، فالرواية تقول أن يونس تساءل: " ومتى سمع سيبويه من الخليل هذا كله؟ " وذلك يؤكد ما ذكرناه من قصر الفترة الزمنية التي قضاها سيبويه في البصرة، إذ يستغرب يونس أنّ سيبويه استطاع أن يسمع من الخليل ذلك العلم كلّه، في تلك الفترة الوجيزة؟ وبالطبع فانّ هذا دال على صدق فراسة الخليل في تلاميذه، وصواب اختيار كل منهم ليحمل عنه بابا من أبواب العلم. فلو كان قد أوكل أمر النحو الى الليث أو أمر العروض الى سيبويه لما عُرف الخليل ولما عرف النّاسُ علمه وشأنه. لقد تفرّس الخليل في سيبويه نزعة عقليّة منطقية خاصة، تؤهله لفهم

تحليله للجملة العربية وبنائها النحوي فكان أن عهد اليه بهذا العلم. وفيها أيضا أنّ سيبويه قد نقل ألف ورقة من "علم الخليل" ولكن المخطوطات المتبقية اليوم لا تصل الى نصف ذلك الحجم. ومع الأخذ بنظر الاعتبار أحجام الكتابة التي تختلف من نسخة إلى أخرى، والمسافة بين السطور المتباينة بحسب الناسخ وعصره، واختلاف الورقة الواحدة،

ومعا

بمعنى

حجم

ع احتمال المبالغة في الرواية، فانّ ما نقله سيبويه عن الخليل شيء وفير غزير، يغطي معظم صفحات الكتاب، حتّى لا يسلم لسيبويه ونُقُوْلِه عن يونس وغيره إلا شيء ضئيل حقا، يمكن التعليم عليه وإخراجه من الكتاب. أن الكتاب للخليل لا لسيبويه. نُقل في أوّل (الكتاب) عن نصر بن علي الجهضمي، تلميذ الخليل وزميل سيبويه في التتلمذ على الخليل، أنّ سيبويه حين أراد أن يضع الكتاب، قال له: "تعال حتى نتعاون على إحياء علم الخليل". فهل ثمة ما هو أصرح من هذا الاعتراف بأنّ الكتاب هو للخليل؟! فقد تركه الخليل أوراقا لدى سيبويه،