كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

الحروف والأدوات

265

ومن ذلك أيضاً ما فيهم أحد اتخذتُ عنده يداً إلا زيد، وما فيهم

خير إلا زيد، إذا كان زيد هو الخير.

وتقول: ما مررتُ بأحد يقول ذاك إلا عبد الله، وما رأيت أحداً يقول ذاك إلا عبد الله، وما رأيتُ أحداً يقول ذاك إلا زيداً. هذا وجه الكلام. وإن حملته على الإضمار الذي في الفعل فقلت: ما رأيتُ أحداً يقول ذاك إلا زيد. ورفعت فجائز حسن وكذلك ما علمت أحداً يقول ذاك إلا زيداً. وإن شئت رفعت فعربي. قال الشاعر، وهو عدي بن زيد: في ليلة لا نرى بها أحداً

يحكي علينا إلا كواكبها (2)

(فارتفع "كواكبها" على البدل من الضمير في يحكي). وكذلك ما أظن أحدا يقول ذاك إلا زيدا. وإن رفعت فجائز حسن.

وكذلك ما علمت أحداً يقول ذاك إلا زيداً، وإن شئت رفعت.

وإنما اختير النصبُ هنا لأنهم أرادوا أن يجعلوا المستثنى بمنزلة المبدل منه، وأن لا يكون بدلا إلاّ مِنْ مَنْفِيّ، فالمُبْدَلُ منه منصوب منفي ومضمره مرفوع، فأرادوا أن يجعلوا المستثنى بدلاً منه لأنه هو المنفى، وهذا وصف أو خبر. وقد تكلموا بالآخر، لأن معناه النفي إذا كان وصفاً لمنفي، كما قالوا: قد عرفتُ زيد أبو مَنْ هو، لِما ذكرتُ لك، لأن معناه معنى المستفهم عنه.

وقد يجوز: ما أظنُّ أحداً فيها إلا زيد، ولا أحد منهم اتخذت عنده

يداً إلا زيد، على قوله: "إلا كواكبها".