الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦266
الحروف والأدوات
وتقول: ما ضربتُ أحداً يقول ذاك إلا زيداً، لا يكون في ذا إلا النصبُ. وذلك لأنك أردت في هذا الموضع أن تخبر. موقوع فعلك، ولم تُرِدْ أنْ تُخبر أنه ليس يقول ذاك إلا زيد، ولكنك أخبرت أنك ضربت زيدا فيمن يقول ذاك. والمعنى في الأول أنك أردت أنه ليس يقول ذاك إلا زيد، ولكنك قلت رأيت أو ظننتُ أو نحوهما لتجعل ذلك فيما رأيت وفيما ظننت. ولو جعلت رأيتُ رؤية العين كان بمنزلة ضربتُ. ألا ترى أنك تقول:
ما رأيته يقول ذاك إلا زيد، وما ظننته يقول إلا عمرو.
فهذا يدلّك على أنك إنما انتحيت على القول ولم ترد أن تجعل عبد الله موضع فعل كضربتُ وقتلتُ، ولكنه فعل بمنزلة "لَيْسَ " يَجيء لمعنىً وإنما يدلّ على ما في علمك.
وتقول: أقل رجل يقول ذاك إلا زيد، لأنه صار في معنى ما
أحدٌ فيها إلا زيد.
وتقول: قَلَّ رجلٌ يقولُ ذاك إلا زيد. فليس زيد بدلاً من الرجل في قل، ولكن "قل رجلٌ" في موضع "أقل رجل"، ومعناه كمعناه. وأقل رجلٍ: مبتدأ مبني عليه، والمستثنى بدل منه، لأنك تُدخله في
شيء تُخرِجُ منه من سواه.
وكذلك أقلُّ مَنْ يقول ذلك، وقلَّ مَن يقول ذاك. إذا جعلت "مَنْ"
بمنزلة رجُل. كما قال:
رُبَّ مَا تَكْرَهُ النُّفوسُ مِنْ الأ فجعل "ما" نكرةً.
مرِ لَه فَرْجَةٌ كَحَلِّ العِقالِ (3)