الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٦٨268
الحروف والأدوات
أنه خَلْفٌ أن تحمل المعرفة على من في ذا الموضع، كما تقول لا أحد فيها لا زيد ولا عمرو، لأن المعرفة لا تُحمل على لا، وذلك أن هذا الكلام جواب لقوله: هل مِنْ أحد؟ أو هل اتاك من أحد؟
وتقول: لا أحد رأيته إلا زيد، إذا بنيت رأيته على الأول، كأنك قلت: لا أحدَ مَرْئِيٌّ. وإن جعلت رأيته صفةً فكذلك، كأنك قلت لا أحدَ مَرْئيّاً. وتقول: ما فيها إلا زيد، وما علمتُ أنّ فيها إلا زيداً. فإن قلبته فجعلته يلي "أن وما" في لغة أهل الحجاز قبح ولم يَجُز، لأنهما ليسا بفعل فيُحتمل قلبهُما كما لم يَجُزْ فيهما التقديم والتأخير ولم يجز: ما أنت إلا ذاهبا، ولكنه لما طال الكلامُ قَوِيَ واحتمل ذلك، كأشياء تجوز في الكلام إذا طال وتزدادُ حُسنا.
وتقول: إنّ أحداً لا يقول ذاك، وهو ضعيف خبيث، لأنّ "أحداً" لا يُستعمل في الواجب، وإنما نفيت بعد أن أوجبت، ولكنه قد احتمل حيث كان معناه النفي، كما جاز في كلامهم: قد عرفتُ زيد أبو مَن هو. حيث كان معناه أبو مَن زيد. فمن أجاز هذا قال: إن أحداً لا يقول هذا إلا زيدا. كما أنه يقول على الجواز: رأيتُ أحداً لا يقول ذاك إلا زيدا. يصير بمنزلة ما أعلم أن أحدا يقول ذاك، كما صار هذا بمنزلة ما رأيت حيث دخله معنى النفي. وإن شئت قلت إلاّ زيد، فحملته على يقولُ، كما جاز:
يحكى علينا إلا كَواكِبُها
هذا