كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٩

الحروف والأدوات

269

وليس هذا في القوة كقولك: لا أحد فيها إلا زيد، وأقل رجل رأيتُه إلا عمرو. لأن هذا الموضع إنما ابْتُدِئَ مع معنى النفي، وهذا موضع إيجاب، وإنما جيء بالنفي بعد ذلك في الخبر، فجاز الاستثناء أن يكون بدلاً من الابتداء، حين وقع منفيّاً. ولا يجوز أن يكون الاستثناء أولاً لو لم يقُل: أقل رجل، ولا رجل. لأن الاستثناء لا بُدَّ له هاهنا من النفي. وجاز أن

يُحمل على إنّ هاهنا حيث صارت "أحد" كأنها منفيَّةٌ.

وتجعل "إلا" ما بعدها بدلاً ما قبلها، وذلك قولك: ما مررتُ بأحد إلا زيداً، وما أتاني أحد إلا زيداً. وعلى هذا ما رأيتُ أحداً إلا زيداً، فينصب زيداً على غير "رأيتُ"، وذلك أنك لم تجعل الآخِرَ بدلا من الأول، ولكنك جعلته منقطعا مما عمل في الأول. والدليل على ذلك أنه يجيء على معنى ولكن زيداً، و لا أعني زيداً. وعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون الدرهم إذا قلت: عشرون درهماً.

ومثله في الانقطاع من أوله: إن لِفُلان واللَّهِ مالاً إلا أنه شَقيٌّ، فأنه لا يكون أبدا على إنّ لفلان، وهو في موضع نصب وجاء على معنى: ولكنه شقي. وقد تُخرج "إلا" ما بعدها من حكم ما قبلها. فهو مُخْرَج مما أدخلتَ فيه غيره، فعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم حين قلت: له عشرون درهما. وذلك قولك: أتاني القومُ إلا أباك، ومررتُ بالقوم إلا أباك، والقوم فيها إلا أباك. وانتصب الأب إذ لم يكن داخلا فيما دخل فيه