كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

28

الحروف والأدوات

فقام سيبويه، بجمع تلك الأوراق، وأضاف إليها شيئا مما رآه أو شيئا مما سمعه من يونس وغيره، واعتبره جزءا من "علم الخليل". وآية ذلك أنّه لم يضع له اسما ولم يبدأه بمقدّمة، ولم يختمه بخاتمة على جري عادة أهل تلك الأزمنة. وقد التفت عبد السلام هارون الى هذه الحقيقة ولكنّه فسّرها تفسيرا غريبا، بأن الموت قد أعجل سيبويه عن تسميته، وذلك قوله في الصفحة الثالثة والعشرين من مقدمته للكتاب: (وقد يكون أُعجل عن تسميته بأنه احتضر شابا فلم يتمكن من معاودة النظر فيه واستتمامه، فليست للكتاب مقدمة وليست له خاتمة مع جلالة قدره وإحكام بنائه) (11). وليس هذا بالعذر بنائه) (11). المقبول. ذلك أنّ سيبويه لم يمت مباشرة بعد انتهائه من جمع "علم الخليل"، بل هاجر الى بغداد، وبقي فيها بضع سنين، وناظر فيها الكسائي، وحين عزم على مغادرتها عائدا الى الأهواز أو شيراز، ترك الأوراق التي تحمل "علم الخليل" لدى الأخفش الذي أطلق على تلك الأوراق اسم (الكتاب) الذي سيُعرف في ميادين الدرس باسم كتاب سيبويه.

و من أجل أن يثبت عبد السلام هارون هذه الفكرة أضطر إلى ركوب مركب صعب لم يحالفه التوفيق فيه، ذلك حين ناقض ما ذكره هو نفسه قبل ذلك بقليل. فهو يرى أنّه لا ريب أنّ سيبويه ألف "الكتاب" بعد موت الخليل (160) (؟) فانّ مخطوطات الكتاب نجد فيها كثرة التعقيب على قول الخليل بعبارة (رحمه الله). فهذه واحدة. ونص آخر ورد ذكره في مقدمة نسختنا هذه: قال وسمعت نصرا يحكي عن أبيه قال: قال لي سيبويه

حين أراد أن يضع كتابه تعال حتى نتعاون على إحياء علم الخليل).