كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

الحروف والأدوات

271

حين تقطع "إلا" عن الاستثناء

وهو المستثنى المنقطع، في لغة أهل الحجاز، وذلك قولك: ما فيها أحد إلا حماراً، جاءوا به على معنى ولكنّ حمارا، وكرهوا أن يُبدلوا الآ- من الأول، فيصير كأنه من نوعه، فحمل على معنى ولكنَّ، وعمل فيه ما قبله كعمل العشرين في الدرهم.

وأما بنو تميم فيقولون: لا أحد فيها إلا حمار. أرادوا ليس فيها إلا حمار. ولكنه ذكر "أحداً" توكيدا لأن يُعلم أن ليس فيها آدمِيُّ، ثم أبدل فكأنه قال: ليس فيها إلا حمارٌ. وإن شئت نزلته منزلة العاقل مجازا.

قال الشاعر، وهو أبو ذؤيب الهذلي:

فإِن تُمْسِ فِي قبرٍ بَرَهْوَةَ تَاوِياً

أَنيسُك أصداء القبُورِ تَصيحُ (5)

فجعلهم أنيسه ومثل ذلك قوله: ما لي عتاب إلا السيف. جعله عتابه. كما أنك تقول: ما أنت إلا سيراً، إذا جعلته هو السير. وعلى هذا

أنشدت

بنو تميم قول النابغة الذبياني:

يا دارَ ميَّةَ بِالعَلياء فالسَّنَد

وقفتُ فيها أُصَيْلَانَا أُسائلُها

إلا أوارِيُّ لأياً ما أبينُها

أقْوَتْ وطال عليها سالِفُ الأبد

عَيَّتْ جَوابِاً وما بالرَّبْعِ مِن أَحَدِ

والنوى كالحوض بالمظلومة الجلد (6)

وأهل الحجاز ينصبون. ومثل ذلك قوله:

وبَلْدَة ليس بها أنيسُ

إلا اليعافير وإلا العيش (7)

جعلها أنيسه. وإن شئت كان على الوجه الذي فترته في الحمار

أول مرة. وهو في كلا المعنيين إذا لم تنصب بدل.