الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢272
الحروف والأدوات
ومن ذلك من المصادر: ما له عليه سُلطان إلا التكلُّف، لأن التكلف ليس من السلطان. وكذلك قوله: إلا أنه يتكلّف، فهو بمنزلة التكلف. وإنما هذا على معنى "ولكن". ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ ذكره: ما لهم به مِنْ عِلْمٍ إِلَّا انْبَاعَ الظَّلِيُّ) (8)، ومثله: {وَإِن نَّشَأْ نُفَرِقهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا
يجي
هُمْ يُنقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِّنَا (9). ومثل ذلك قول النابغة:
ولا عِلمَ إِلا حُسْنَ ظَنِّ بصاحبِ (10)
حَلفتُ يَمِيناً غيرَ ذِي مَثْنَوِيَّةٍ وأما بنو تميم فيرفعون هذا كله يجعلون اتباع الظن علمهم، وحسن
الظنّ علمه، والتكلّف سلطانه. وهم يُنشدون بيت ابن الأيهم التغلبي رفعاً: ليس بيني وبين قَيْس عِتابُ غَيْرُ طَعْنِ الكُلَى وضَرْبِ الرِّقابِ (11) جعلوا ذلك العتاب. وأهل الحجاز ينصبون على التفسير الذي ذكرنا.
وإنما الرفع في هذا على قوله:
وخيل قد دَلَفْتُ لها بخَيْل
تَحِيَّةُ بَينهِم ضَرْبٌ وَجِيعُ (12)
جعل الضَّرْبَ تحيَّتَهم، كما جعلوا اتِّباع الظن علمهم. وإن شئت
كانت على ما فسّرتُ لك في الحمار إذا لم تجعله أنيس ذلك المكان. وقال
الحارث بن عُباد:
والحَرْبُ لا يَبْقَى لِجَاحِمها التَّخيُّلُ والمِراحُ
إلا الفَتَى الصَّبارُ في النَّـ
جَدَاتِ والفَرَسُ الوَقاحُ (13)