الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٩الحروف والأدوات
29
وهذا غير صحيح من أكثر من ناحية:
أ. أن الخليل لم يمت في سنة 160 للهجرة، بل في سنة 175 للهجرة،
باعتراف عبد السلام هارون نفسه قبل ذلك ببضع صفحات (12). صفحات (12).
وإنما دفعه الى التناقض في تحديد تاريخين مختلفين لوفاة الخليل، أنه أراد أن يقول أنّ سيبويه لم يكن راوية لعلم الخليل بل كان مستفيدا منه منه في تأليف (الكتاب). ولو عاد الى ما ذكره هو في الصفحة الثانية عشرة من مقدمته للكتاب، لوجد أن وفاة الخليل كانت في سنة 175 ووفاة سيبويه في سنة 180 أي بعد الخليل بخمس سنوات، وهناك من قال أنه توفي في 178. ثمّ إنّ سيبويه رحل الى بغداد وناظر الكسائي في سنة 170 أو بعيدها بقليل. فكيف تسنّى له الوقت اللازم لـ"تأليف" كتاب بهذه الضخامة والسعة والشمول؟! نعم أنه لوقت كافٍ لجمع "علم الخليل" في كتاب لا لتأليف كتاب بمنزلة (الكتاب).
ب. أما ألفاظ الترحم (رحمه الله) فليس من الضروري أن تكون من سيبويه، فهذا دأب جميع النسّاخ العرب والمسلمين، حيث يضعون تلك العبارة وأمثالها بعد ذكر أسماء الأشخاص الذين يُجلّونهم ويحترمونهم. ومن الأدلّة على أنّ ذلك قد وقع في (الكتاب) أيضا، اخ تلاف نسخ الكتاب في إيراد هذه العبارة، فأنت تجدها في مواضع من نسخة، ولكنك لا تجدها في المواضع ذاتها من نسخة أخرى. بل تراها في مواضع غيرها، وقد لا
تجدها إلا في القليل النادر في نسخة، بينما تراها كثيرا في نسخة ثانية.