الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٠الحروف والأدوات
ج. أما طلب سيبويه من الجهضمي أن يعينه في إحياء "علم الخليل" فلا تؤدّي المعنى الذي أراده عبد السلام هارون إذ هي لا تعني أكثر من التعاون على إحياء علم الخليل لا على تأليف كتاب جديد وليس من المعقول أن يطلب مؤلّف ما، وبخاصة من علماء التراث وشيوخه، مِن آخرَ أن يُعينه على تأليف كتاب، أي كتاب كان.
•
أن
أما ما رواه ابن النديم في: قرأت بخط أبي العباس ثعلب: اجتمع على صنعة كتاب سيبويه اثنان وأربعون إنسانا منهم سيبويه. والأصل والمسائل للخليل) (13) فأمر بحاجة إلى إثبات، وربّما كان المقصود سيبويه قد استعان بآخرين من أجل جمع "علم الخليل"، ولم يكتف بمعونة الجهضمي المارّ ذكره قبل قليل. هذا من جهة. ومن جهة أخرى فانّ الرواية تؤكد أنّ الأصل والمسائل للخليل، فاذا ما جرّدت (الكتاب) عن الأصل والمسائل، فلن يتبقى منه شيء كثير. ويؤكد السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه هذا الفهم بتقريره أنّ (عامة الحكاية في كتاب سيبويه عن الخليل. وكلّما قال سيبويه (وسألته) أو (قال) من غير أن يذكر قائله، فهو الخليل) (14).
أما القسم الثاني من تلك الشّواهد، فتعتمد على نصوص (الكتاب) ذاته، ونقسمها الى نقاط،
هي:
1. أسلوب الكتاب أسلوب محاضرات مجموعة لا أسلوب كتاب مؤلف، ففي كثير من المواضع نلاحظ تكرارا هو من طبيعة (المحاضرات) لا من طبيعة التأليف، فكأنّ سيبويه يجمع محاضرات شيخه الخليل وينسّق بينها، ولا يتصرّف في مواضع الكلام. ومن أمثلة ذلك: