الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٢٩٥الحروف والأدوات
295
وتقول: أزيداً ضَربت أخاه، لأنك لو ألقيت الأخ قلت: أزيداً
مثله.
ضربت. فاعتبر هذا بهذا، ثم اجْعَلْ كلَّ واحدٍ جئتَ به تفسير ما هو واليوم والظروفُ بمنزلة زيد وعبد الله، إذا لم يَكُنَّ ظروفا. وذلك قولك: أيَوْمَ الْجُمُعَةِ يَنْطَلِقُ فيه عبد الله، كقولك أعَمْراً تكلَّمَ فيه عبد الله، و: أيومُ الجمعة يُنْطَلَقُ فيه، كقولك: أزيدٌ يُذهَبُ به. وتقول: أأنت عبد الله ضربته؟ تُجريه ها هنا مجرى: أنا زيد ضربته. لأن الذي يلي حرف الاستفهام (أنت) ثم أبتدأت هذا وليس قبله حرفُ استفهام ولا شيء هو بالفعل وتقديمه أولى. إلا أنك إن شئتَ نصبته كما تنصبُ: زيداً ضربته. فهو عربي جيد، وأمره هاهنا على قولك: زيد ضربته.
فإن قلت: أكُل يوم زيدا تَضربه؟ فهو نصب، كقولك: أزيدا تَضْرِبهُ كل يوم، لأن الظرف لا يفصل في قولك: ما اليوم زيد ذاهبا، وإنّ اليوم عَمْراً منطلق، فلا يَحجُزُ هاهنا كما لا يَحجُرُ ثَمَّةَ.
وتقول: أعبد الله أخوه تَضربه، كما تقول: أأنت زيد ضربته، لأنّ
الاسم، هاه هاهنا، بمنزلة مبتدإ ليس قبله شيء. وإن نصبته على قولك: زيدا تضربه، قلت: أزيداً أخاه تضربه، لأنك نصبت الذي من سببه (أخاه) بفعل
هذا تفسيره.
ومن قال: زيدا ضربته، قال: ازيدا أخاه تضربه. وإنما نصب (زيداً) لأن ألف الاستفهام وقعت عليه، والذي من سببه أخاه) منصوب. وقد يجوز
الرفع في أعبد الله مررت به على ما ذكرت لك، وأَعَبْدُ اللَّهِ ضربت أخاه.