كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٠٧

الحروف والأدوات

307

ليس بوصف. فإذا كان وصفاً فليس بمبني عليه الأَوَّلُ، كما أنه لا يكون الاسم مبنياً عليه في الخبر، فلا يكون ضارب منزلة يَفْعَلُ وتَفْعَل إِلا نكرَةً. وتقول: أَذَكَرْ أَنْ تَلِدَ ناقتُكَ أَحَبُّ إليك أم أُنثى؟ كأنه قال: أَذَكَرُ نتاجها أحَبُ إليك أم أُنثى. فـ أن تَلِدَ) اسم، و (تَلِدَ) به يَتمُّ الاسمُ كما يتمُّ (الذي) بالفعل. وتقول: أزيد أن يضربه عمر و أَمْثَلُ أم بشر، كأنه قال: أزيد ضرب و إياه أمثلُ أم بشرٌ، فالمصدر مبتدأ و (أمْثَلُ) مبني عليه، ولم يُنْزَل منزلة يَفْعَلُ، فكأنه قال: أزيد ضاربة خيرٌ أم. بشر. وذلك لأنك ابتدأته وبنيت عليه فجعلته اسماً، ولم يلتبس زيد بالفعل إذ كان صلة له، كما لم يلتبس به الضاربه حين قلت: زيد أنت الضاربه، إلا أنّ (الضاربه) في معنى الذي ضَرَبه، والفعل تمام هذه الأسماء.

وتقول: أأن تلد ناقتك ذكراً أحب إليك أم أُنثَى؟ لأنَّك حملته على الفعل الذي هو صله أنْ، فصار صلته، فصار كقولك: الذي رأيتُ أخاه زيد. ولا يجوز أن تبتدئ بالأخ قبل (الذي) وتُعمل فيه رأيتُ. فكذلك لا يجوز النصب في قولك: أذكر أن تَلِدَ ناقتُك أحبُّ إليك أم أنثى؟ وذلك أنك لو قلت: أخاه الذي رأيتُ زيد، لم يَجُزْ، وأنت تريد: الذي رأيتُ أخاه زيد.

ومما لا يكون في الاستفهام إلا رفعا قولك: أعبد الله أنت أكرم عليه أم زيدٌ؟ وأعَبْدُ اللهِ أنت له أصدقُ أم بشرٌ؟ كأنك قلت: أعبد الله أنت أخوه أم بشر، لأن أفْعَلَ ليس بفعل، ولا اسم يَجري مجرى الفعل، وإنما هو بمنزلة حَسَنٍ وشديد ونحو ذلك. ومثله: أعبد الله أنت له خيرٌ أم بشر؟