الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨الحروف والأدوات
وتقول: أزيد أنت له أشدُّ ضَرْباً أم عمرو؟ فإنما انتصابُ الضَّرب كانتصاب زيد في قولك: ما أحْسَنَ زيداً، وانتصاب (وجه) في قولك: حَسَن وجه الأخ. فالمصدر هنا كغيره من الأسماء، كقولك: أزيد أنت له أطلَقُ وجهاً أَمْ فلان؟ وليس له سبيل إلى الإعمال، وليس له وجة في ذلك.
ومما لا يكون في الاستفهام إلا رفعا قولك: أعبد الله إن تره تضربه؟
وكذلك إن طرحت الهاء مع قُبحه فقلت: أعبد الله إِن تَرَ تضرب؟ فليس للآخر سبيل على الاسم، لأنه مجزوم، وهو جواب الفعل الأول، وليس للفعل الأول سبيل، لأنه مع (إن) بمنزلة قولك: أعبد الله حين يأتيني أضرب؟ فليس لعبد الله في (يأتيني) حَطّ، لأنه بمنزلة قولك: أعبد الله يومَ الجمعة أضرِبُ؟ ومثل ذلك: زيد حين أضْربُ يأتيني، لأنَّ المعتَمِد على زيد آخرُ الكلام وهو (يأتيني). وكذلك إذا قلت: زيدا إذا أتاني أضرِبُ، وإنما هو بمنزلة حينَ.
فإن لم تَخْزِم الآخر نصبتَ، وذلك قولك: أزيداً إن رأيت تضرب؟ وأَحْسَنُه أن تُدْخِلَ في (رأيت) الهاء، لأنه غيرُ مُسْتَعمل، فصارت حروفُ الجزاء في هذا بمنزلة قولك: زيد كم مرةً رأيْتَه؟ فإذا قلت: إن تَرَ زيدا تضرب، فليس إلا هذا، صار بمنزلة قولك حين ترى زيدا يأتيك، لأنه صار في موضع المُضْمر حين قلت: زيد حين تَضْرِبُهُ يكون كذا وكذا. ولو جاز أن تجعل زيداً مبتداً على هذا الفعل لقلت: القتال زيداً حين تأتي، تريد: القتالُ حين تأتي زيداً.