كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣١٧

الحروف والأدوات

317

هي

وقال هشام أخو ذي الرُّمَّة:

الشَّفاءُ لِدائي لو ظَفِرْتُ بها

وليس منها شِفاء الداء مَبْذولُ (7)

هذا كله سُمِعَ من العرب. والوجه والحد أن تحمله على أنَّ في (ليس) إضماراً وهذا مبتدأ، كقوله: إنَّه أمَةُ اللهِ ذاهبة. إلا أنَّهم زعموا أنَّ بعضهم قال: ليس الطَّيبُ إلا المسكُ، وما كان الطيب إلا المسك.

فإن قلت: ما أنا زيد لقيتُه، رفعت إلا في قول من نَصَبَ: زيداً لقيتُه، لأنك قد فصلت كما فصلت في قولك: أنت زيد لقيته. وما التي هي بمنزلة ليس كذلك، كأنك قلت: لستُ زيد لقيتُه، لأنك شغلت الفعل بـ (أنا)، وهذا مبتدأ بعد اسم، وهذا الكلام في موضع خبره. وألف الاستفهام، و (ما) في لغة بني تميم، يفصلن فلا يَعْمَلنَ. فإذا اجتمع أنك تَفْصِلُ وتُعْمِلُ الحرف فهو أقوى. وكذلك: إني زيد لقيتُه، وأنا عَمْرُو ضربته، ولَيْتَني عبدُ الله مررتُ به. إنما هو اسم مبتدأ ثم ابتدئ بعده والكلام في موضع خبره. فأما قوله عز وجل: إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ (8)، فإنما هو على

قوله: زيداً ضربته، وهو عربي كثير.

النفي بـ"لا" ب

و "لا" تعمل فيما بعدها فتنصبه بغير تنوين، ونصبها لما بعدها كنصب إنَّ لِما بعدها. وترك التنوين لما تعمل فيه لازم، لأنها جعلت وما عملت فيه بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر، وهي لا تعمل إلا في نكرة. وما تعمل فيه ليس في موضع ابتداء، فلما خولف بها عن حال أخواتها خولف بلفظها كما خولف بخمسة عشر. فلا تعمل إلا في نكرة كما أنّ رُبَّ لا تعمل إلا