كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

318

الحروف والأدوات

في نكرة، وكما أن كُمْ لا تعمل في الخبر والاستفهام إلا في النكرة، لأنك لا تذكر بعد "لا" إذا كانت عاملة شيئاً بعينه كما لا تذكر ذلك بعد رُبَّ، وذلك لأن رُبّ إنما هي للعِدّة بمنزلة كَمْ، فخولف بلفظها حين خالفت أخواتها كما خولف بأيهم حين خالفت الذي، وكما قالوا "يا الله" حين خالفت ما فيه الألف واللام، وسترى أيضاً نحو ذلك إن شاء الله عز وجل. فجعلَتْ وما بعدها كخمسة عشر في اللفظ وهي عاملة فيما بعدها كما قالوا يا ابن أُمَّ، فهي مثلها في اللفظ وفي أنَّ الأول عامل في الآخر. وخولف بخمسة عشر لأنها إنما هي خمسة وعشرة.

أما كونها لا تعمل إلا في نكرة فذلك مِنْ قِبَل أنها جواب في قولك: هل من عبد أو جارية؟ فصار الجواب نكرةً كما أنه لا يقع في هذه المسألة إلا نكرةً. واعلم أنّ "لا" وما عَمِلَتْ فيه في موضع ابتداء، كما أنك إذا قلت: هل من رجل فالكلام بمنزلة اسم مرفوع مبتدأ. وكذلك: ما من رجلٍ، وما من شيء، والذي يُبنى عليه في زمان أو في مكان، ولكنك تُضمره، وإن شئت أظهرته. وكذلك: لا رجل ولا شيء، إنما تريد لا رجل في مكان، ولا شيء في زمان.

والدليل على أنّ "لا رجل" في موضع اسم مبتدأ، و"ما من رجل" في موضع اسم مبتدأ في لغة بني تميم قولُ العرب من أهل الحجاز: لا رجل أفضل منك.

ومِن العرب مَنْ يقول: ما مِنْ رجل أفضلُ منك، وهل مِنْ رجل خيرٌ منك؟ كأنه قال: ما رجلٌ أفضلُ منك، وهل رجلٌ خيرٌ منك.