الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣١٩الحروف والأدوات
319
واعلم أنك لا تفصل بين لا وبين المنفي، كما لا تفصل بين مِنْ وبين ما تعمل فيه، وذلك أنه لا يجوز لك أن تقول: لا فيها رجل، كما أنه لا يجوز لك أن تسأل: هل مِنْ فيها رجل؟ ومع ذلك أنهم جعلوا "لا" وما بعدها بمنزلة خمسة عشر، فقَبُحَ أن يفصلوا بينهما عندهم كما لا يجوز أن يفصلوا بين خمسة وعشر بشيءٍ من الكلام، لأنها مشبَّهة بها.
المنفيُّ المضاف بلام الإضافة
اعلم أن التنوين يقع من المنفي في هذا الموضع إذا قلت: لا غلام لك، كما يقع من المضاف إلى اسم، وذلك إذا قلت: لا مِثْلَ زيد. والدليل على ذلك قول العرب: لا أبا لك، ولا غُلامي لك، ولا مُسلِمي لك. وذهبت النون للإضافة، ولذلك أُخِقَت الألف التي لا تكون إلا في الإضافة. وإنما كان ذلك مِنْ قِبَل أنّ العرب قد تقول: لا أباك، في معنى لا أبا لك، فعلموا أنهم لو لم يجيئوا باللام لكان التنوين ساقطاً كسقوطه في "لا مثل زيد" فلما جاؤوا بلام الإضافة تركوا الاسم على حاله قبل أن تجيء اللام إذ كان المعنى واحداً، وصارت اللام بمنزلة الاسم الذي ثُنّي به في النداء، وذلك قولك: يا تَيْمَ تَيْمَ عَدِيٌّ، وبمنزلة الهاء إذا لَحِقَتْ طَلحة في النداء، لم يُغيّروا آخر طلحة عما كان عليه قبل أن تلحق، وذلك قولهم: كِلِيْنِي لِهَمِّ يا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ (9)
(فأقحم الهاءَ في أميمة). ومثل هذا الكلام يُباحُ الشاعر إذا
اضطر. قال النابغة:
يا بُؤْسَ للجَهْلِ ضَرّارا لأقوام (10)