الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٠320
حملوه على أن اللام لو لم تجئ لقلت يا بؤس الجهل.
الحروف والأدوات
وإنما فُعِلَ هذا في المنفي تخفيفاً، كأنهم لم يذكروا اللام كما أنهم إذ قالوا: يا طلحة أقبل، فكأنهم لم يذكروا الهاء، وصارت اللام من الاسم بمنزلة الهاء من طلحة لا تغير الاسم عن حاله قبل أن تلحق. فالنفي في موضع تخفيف كما أن النداء في موضع تخفيف، فمِن ثَمّ جاء فيه مثلُ ما جاء في النداء.
وإنما ذهبت النون في "لا مُسْلِمَي لك" على هذا المثال، وجعلوه بمنزلة ما لو حذفت بعده اللام كان مضافاً إلى اسم وكان في معناه إذا ثبتت بعده اللام، وذلك قولك: لا أباك، فكأنهم لو لم يجيئوا باللام قالوا لا مُسْلِمَيْك فعلى هذا الوجه حذفوا النون في لا مُسْلِمَي لك، وذا تمثيل وإن لم يُتكلم بـ "لا مسلِمَيْكَ". قال مسكين الدارمي:
وقد مات شمَاخُ وماتَ مُزَرِّدٌ
وأَيُّ كَريم لا أَباكَ يُمَتَّعُ (11)
ويُرْوَى: "مُخَلَّدُ" موضعَ "يمتع. وحذف اللام من (أبا لَكَ) شذوذا.
وتقول: لا يَدَيْن بها لَكَ، ولا يدين اليوم لك. إثباتُ النون أحسنُ، وهو الوجه. وذلك أنك إذا قلت: لا يَدَي لك ولا أبا لك، فالاسم بمنزلة اسم ليس بينه وبين المضاف إليه شيء، نحو لا مِثْلَ زيد، فكما قُبح أن تقول لا مِثْلَ بها زيد، فتفصلَ قُبَح أن تقول لا يَدَيْ بها لك، ولكن تقول: لا يَدَيْنِ بها لك، ولا أبَ يوم الجمعة لك، كأنك قلت: لا يدين بها ولا أبَ يومَ الجمعة، ثم جعلت "لك" خبراً، فراراً من القبح.