الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
الحروف والأدوات
وأيضا في 61/ 4:
وبَكَرَ وأبكر. وقالوا: بكر فأدخلوه مع أبكر. وبكر كأبكر. كما قالوا: أدْنَفَ الرجل، فبنوه على أفعل، وهو من الثلاثة، ولم يقولوا: دَنِفَ كما قالوا مرضَ. وأبكر كَبكر. وكما قالوا: أشكل أمرك).
وفي تخريجه لاستعمال (مصايب) و (مصائب) في 355/ 4 و 356/ 4 يذكر الموضوع ذلك في موضعين بينهما أكثر من عشرين سطرا. فهذا أسلوب نقل المحاضرات، لا أسلوب تأليف الكتب.
وثمة كثير من مثل هذا التقطيع للكلام، ولو كان كتاباً يولّفُ لَما وجدنا فيه هذه الظاهرة، بهذه الصورة المنتشرة في صفحاته. مما يُسعف على تقرير أنّ (الكتاب) ليس أكثر من محاضرات، ألقاها الخليل على سيبويه، وليس كتابا ألفه سيبويه، كما زعم تلميذه الأخفش سعيد بن مسعدة (وهو من بلخ في بلاد فارس أيضا) وتلقى النّاسُ عنه هذه الفكرة حتى استقرت في الأذهان. 2. أسلوب الخطاب في (الكتاب) هو أسلوب شيخ إلى واحد من طلابه لا أسلوب مؤلّف يوجه كتابه لقرّاء لا إلى سامعين. فالنبرة الخطابية واضحة فيه، حيث يتفشّى فيه استعمالُ كاف الخطاب، وفعل الأمر، مثل: (إعلم) و (انظر) و (و بهذا اقتد) و " ألا ترى أنك لو فعلت كذا لكان كذا" إضافة الى تكرّر عبارة (مِنْ قِبَل) في نصوص الخليل وحواره مع سيبويه .. حيث كثر كلُّ ذلك كثرة مفرطة في صفحات الكتاب جميعا، فكأنّه خطاب من شيخ الى تلميذه وأحيانا يرد ذلك في سياق تقول عن الخليل، مما يوحي بأنّه خطاب منه الى سيبويه في حوار أو محاضرة يُمليها ذلك: على تلميذه. ومن