الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٢١الحروف والأدوات
321
وكذلك إن لم تجعل "لكَ" خبراً ولم تفصل بينهما، وجئت ت بـ"لكَ" بعد أن تُضمر مكاناً وزماناً كإضمارك إذا قلت: لا رجل. ولا بأس. وإن أظهرت فحسن. ثم تقول لَكَ لتبين المنفي عنه، وربما تركتها استغناء بعلم المخاطب، وقد تذكرها توكيداً وإنْ عُلم من تعني. فكما قبح أن تفصل بين المضاف والاسم المضاف إليه قبح أن تفصل بين لك وبين المنفي الذي قبله، لأن المنفي الذي قبله إذا جعلته كأنه اسم لم تفصل بينه وبين المضاف إليه بشيء. قبح فيه ما قبح في الاسم المضاف إلى اسم لم تجعل بينه وبين اللام شيئاً، لأن اللام كأنها، هاهنا، لم تُذكر.
ولو فصلت لقلت: لا أخاً هذين اليومين لك. وهذا يجوز في الشعر، لأن الشاعر إذا اضطر فَصَل بين المضاف والمضاف إليه. قال
الشاعر، وهو ذو الرمة:
كأن أصواتَ مِنْ إيغالهنّ بنا
أواخر المليس أصوات الفراريج (12)
فقد فصل بين المضاف "أصوات" والمضاف إليه "أواخر الميس" وهو قبيح.
وإنما اختير الوجه الذي تثبت فيه النونُ في هذا الباب كما اختير في كم إذا قلت كم بها رجلاً مُصاباً. وأنت تُخْبِرُ، لُغة مَن ينصب بها، لئلا يُفصل بين الجار والمجرور. ومن قال: كم بها رجل مصاب، فلم يُبال القبحَ قال: لا يَدَيْ بها لك. ولا أخاً يوم الجمعة لك. ولا أخا فأعلم لك. وتقول: لا غلامَيْنِ ولا جاريتي لك، إذا جعلت الآخِرَ مضافاً ولم تجعله خبراً له، وصار الأول مضمراً له خبر، كأنك قلت: لا غلامين في ملكك ولا جاريتي لك.