كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

322

الحروف والأدوات

وإنما اختصَّتْ "لا" في "الأب" بهذا كما اختص لَدُنْ مع غُدْوةً بما ذكرت لك. ومن كلامهم أن يجري الشيء على ما لا يستعمل في كلامهم، نحو قولهم: ملامحُ ومَذاكيرُ، لا يستعملون "لا مَلْمَحةً ولا مذكاراً". وإن شئت قلت: لا غلامين ولا جاريتين لك، إذا جعلتَ لَكَ خبراً لهما. وكذلك إذا قلت: لا غلامين لك وجعلت لك خبراً، لأنه لا يكون إضافة وهو خبر لأن المضاف يحتاج إلى الخبر مُضْمَرا أو مُظْهَرا.

ألا ترى أنه لو جاز "تَيْمُ تَيْمُ عديّ" في غير النداء لم يستقم لك إلا أن تقول ذاهبون. فإذا قلت "لا أبا لك"، فهاهنا إضمار مكان، ولكنه

تُرك استخفافاً واستغناء.

قال الشاعر، وهو نَهارُ بن تَوْسِعةَ اليَشْكُري فيما جعله خبرا:

أبي الإسلامُ لا أَبَ لِي سِواه

إذا افتخروا بقَيْسِ أو تميم (13)

فجعل الجار والمجرور خبر "لا" في قوله: لا أبَ لي.

واذا ترك التنوين فليس الاسم مع لا بمنزلة خمسة عشر، لأنه لو أراد ذلك تجعل لك خبرا وأظهر النون، أو أضمر خبراً ثم جاء بعدها بـ"لَكَ" توكيداً، ولكنه أجراه مجرى ما ذكرتُ لك في النداء، لأنه موضع حذف وتخفيف، كما أن النداء كذلك.

وتقول أيضا إن شئت: لا غلامين ولا جاريتين لك، ولا غلامين وجاريتين. كأنك قلت: لا غلامين ولا جاريتين فى مكان كذا وكذا لك. فجاء بـ"لك" بعد ما بنى على الكلام الأول في مكان كذا وكذا، كما قال: لا يَدين بها لك، حين صيَّره كأنه جاء بـ"لك" فيه بعد ما قال لا يدين بها في الدنيا.