كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

الحروف والأدوات

والمنفي الواحد إذا لم يَل "لك" فيُذهب منه التنوين كما أُذهب من آخر خمسة عشر، كما أذهب من المضاف. والدليل على ذلك أنّ العرب تقول: لا غلامين عندك، ولا غلامين فيها، ولا أبَ فيها. وأثبتوا النون لأن النون لا تُحذف من الاسم الذي يُجعل وما قبله أو ما بعده بمنزلة اسم واحد. ألا تراهم قالوا: الذين في الدار، فجعلوا الذين وما بعده من الكلام بمنزلة اسمين جُعِلا اسماً واحداً، ولم يحذفوا النون لأنها لا تجيء على حدّ التنوين. ألا تراها تدخل في الألف واللام وما لا ينصرف.

وإنما صارت الأسماء حين وَلِيَتْ لَكَ بمنزلة المضاف لأنهم كأنهم ألحقوا اللام بعد اسم كان مضافا، كما أنك حين قلت: يا تيم تيم عَديٍّ، فإنما ألحقت الاسم اسماً كان مضافا، ولم يغير الثاني المعنى كما أن اللام لم تغير معنى لا أباك. وإذا قلت: لا أبَ فيها، فانّ "في" من الحروف التي إذا لحقت بعد مضاف غيّرت المعنى الذي كان قبل أن تَلْحَق. ألا ترى أن اللام لا تغير معنى المضاف إلى الاسم إذا صارت بينهما، كما أن الاسم الذي يُكرّر لا يغير المعنى إذا صار بين الأول والمضاف إليه، فمن ثم صارت اللام بمنزلة الاسم المكرّر.

وتقول: لا غلام وجارية فيها. لأنّ "لا" إنما تُجعل وما تعمل فيه اسماً واحدا إذا كانت إلى جنب الاسم، فكما لا يجوز أن تفصل خمسةً من عشر، كذلك لم يستقم هذا لأنه مشبَّة به، فإذا فارقه جرى على الأصل. وتقول: لا رجل ولا امرأةً يا فتى، إذا كانت "لا" بمنزلتها في لَيْسَ حين تقول: ليس لك لا رجلٌ ولا امرأة فيها. وقال رجل من بني سليم،