كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

324

الحروف والأدوات

وهو أنس بن العباس:

لا نَسَبَ اليومَ ولا خُلَّةً

اتَّسَعَ الْخَرْقُ على الراقع (14)

وتقول: لا رجل ولا امرأةً فيها، فتُعيدُ "لا" الأولى كما تقول: ليس عبد الله وليس أخوه فيها، فتكون حال الآخِرَة في تثنيتها كحال الأولى. فإن قلت: لا غلامين ولا جاريتين لك، إذا كانت الثانية هي الأولى، أثبتً النّون. لأنّ "لَكَ" خبر عنهما، والنون لا تذهب إذا جعلتها كاسم واحد، لأن النون أقوى من التنوين، فلم يُجروا عليها ما أجْرَوا على التنوين في هذا الباب، لأنه مفارقٌ للنّون، ولأنها تثبت فيما لا يثبت فيه.

واعلم أن كل شيء حَسُنَ لك أن تُعْمِلَ فيه "رُبَّ" حسنُ لك أن تُعمل فيه "لا". وقولهم: ولا سيما زيد، مثل قولك: ولا مِثْلَ زيد، وما لَغْو. أما قولهم: ولا سيما زيد، فهو كقولهم: دَع ما زيد، وكقوله: «مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَسِي" في هذا الموضع بمنزلة مِثْل، فمِن ثُمَّ عملت فيه "لا" كما تعمل "رُبَّ" في "مِثْل"، وذلك قولك: ربّ مِثْلِ زيد.

وقال أبو محجن الثقفي:

يارُبَّ مِثْلِكِ في النساءِ غريرة

بيضاء قد مَتَّعْتُها بطَلاق (15)

حذف التنوين من اسم "لا"

وذلك مِنْ قِبَلِ أنّ التنوين لم يَصِرْ مُنتهى الاسم، فصار كأنه حرفٌ قبل آخر الاسم. وإنما يُحذف منتهى الاسم في النفي والنداء. وهو قولك: لا خيراً منه لك، ولا حَسَناً وجهه لك، ولا ضارباً زيداً لك. لأن ما بعد