الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥الحروف والأدوات
325
حَسَن وضارب وخير صار من تمام الاسم فقبُح عندهم أن يحذفوا قبل أن ينتهوا إلى منتهى الاسم، لأن الحذف في النفي في أواخر الأسماء. ومثل ذلك قولك: لا عشرين درهماً لك.
وكذلك لا آمراً بالمعروف لك، إذا جعلت بالمعروف من تمام الاسم وجعلته متصلا به كأنك قلت: لا آمراً معروفاً لك. وإن قلت: لا آمِرَ بمعروف. فكأنك جئت بمعروف بعد ما بنيت على الأول كلاماً، كقولك: لا آمر في الدار يومَ الجمعة. وإن شئت جعلته كأنك قلت: لا آمِرَ يوم الجمعة فيها، فيصيرُ المبني على الأول مؤخَّراً، ويكون المُلْغَى مقدَّما. وكذلك: لا راغباً إلى الله لك، ولا مُغِيراً على الأعداء لك. إذا جعلت الآخر متّصلا بالأول كاتصال مِنْكَ بأفعل. وإن جعلته منفصلا من الأول كانفصال لَكَ من "سقيا لك" لم تنوّن، لأنه يصير حينئذ بمنزلة يوم الجمعة. وإن شئت قلت: لا آمراً يوم الجمعة، إذا نفيت الآمرِينَ يومَ الجمعة لا مَنْ سِواهم مِنَ الآمرين. فإذا قلت: لا أمِرَ يوم الجمعة فأنت تنفي الأمرين كلَّهم ثم أَعْلَمْتَ في أي حين. وتجعل يوم الجمعة فيه منتهى الاسم. وإنما نوَّنت لأنه صار منتهى الاسم اليوم، كما صار ما ذكرتُ منتهى الاسم، وصار التنوين كأنه زيادة في الاسم قبل آخره نحو و او مضروب وألف مُضارب، فنوَّنتَ كما نونت كل شيء صار منتهى الاسم فيه ما بعده وليس منه.
فَنَوّن في هذا ما نوَّنته في النداء مما ذكرت لك إلا النكرة فإن النكرة، في هذا الباب بمنزلة المعرفة في النداء. ولا تعمل إلا في النكرة، تُجعَل معها بمنزلة خمسة عشر، فالنكرة هاهنا بمنزلة المعرفة هناك، إلا ما ذكرت لك.