الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦326
الحروف والأدوات
"لا" وَوَصْفُ مَنْفِيَه
اعلم أنك إذا وصفت المنفي فإن شئتَ نوَّنت صفة المنفي وهو أكثر في الكلام، وإن شئت لم تنون. وذلك قولك: لا غلامَ ظَريفاً لك، ولا غلام ظريف لك.
فأما الذين نوَّنوا فإنهم جعلوا الاسم ولا، بمنزلة اسم واحد، وجعلوا
صفة المنصوب في هذا الموضع بمنزلته في غير النفي.
وأما الذين قالوا: لا غلام ظريف لك، فإنهم جعلوا الموصوف
والوصف بمنزلة اسم واحد.
فإذا قلت: لا غلام ظريفاً عاقلاً لك، فأنت في الوصف الأول بالخيار، ولا يكون الثاني إلا منوَّناً، مِنْ قِبَل أنه لا تكون ثلاثة أشياء منفصلة بمنزلة اسم واحد. ومثل ذلك: لا غلامَ فيها ظريفاً، إذا جعلت "فيها" صفةً أو غير صفة. وإنْ كرّرت الاسم فصار وصفاً فأنت فيه بالخيار، إن شئت نوَّنت وإن شئت لم تُنوّن. وذلك قولك: لا ماء بارداً، ولا ماء ماء بارداً. ولا يكون بارداً إلا منوَّناً، لأنه وصف ثانٍ.
واعلم أنه يجب تنوين الوصف في قولك: لا رجل اليوم ظريفاً، ولا رجل فيها عاقلاً، إذا جعلت فيها" خبراً أو لَغْواً، ولا رجل فيك راغباً. مِنْ قبل أنه لا يجوز لك أن تجعل الاسم والصفة بمنزلة اسم واحد وقد فصلتَ بينهما. كما أنه لا يجوز لك أن تفصل بين عشر وخمسة عشر.