الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧الحروف والأدوات
327
ومما لا يكون الوصفُ فيه إلا منوَّناً قوله: لا ماء سماء لك بارداً، ولا مِثْلَه عاقلاً. مِنْ قِبَل أنّ المضاف لا يُجعل مع غيره بمنزلة خمسة عشر، وإنّما يذهب التنوين منه كما يذهبُ منه في غير هذا الموضع. فمِن ثُمّ صار وصفه بمنزلته في غير هذا الموضع ألا ترى أن هذا لو لم يكن مضافاً لم يكن إلا منوَّناً كما يكون في غير باب النفي، وذلك قولك: لا ضارباً زيداً لك، ولا حَسَناً وجه الأخ فيها. فإذا كففت التنوين وأضفتَ صار بمنزلته في غير الباب. فإذا قلت: لا ماء ولا لَبَنَ، ثم وصفت اللبن، فأنت بالخيار في التنوين وتركه. فإن جعلت الصفة للماء لم يكن الوصفُ إلا منوناً، لأنه لا يفصل بين الشيئين الذين يجعلان بمنزلة اسم واحد مضمراً أو مظهراً، لأنهما قد صار اسماً واحداً بمنزلة زيد، ويحتاجان إلى الخبر مُضْمَراً أو مُظْهَراً.
هذا
ألا ترى أنه لو جاز "تَيْمُ تَيْمُ عديّ" لم يستقم لك إلا أن تقول:
ذاهبون. فإذا قلت لا أبا لك، فهاهنا إضمار مكان.
ومما لا تسقط منه النّون قولك: لا غلامين ظريفين لك ولا مُسْلِمَينِ صالحين لك. مِن قِبَل أنّ الظريفين والصالحين نعت للمنفي فهو وصفّ وموصوف، فليس للموصوف سبيل إلى الإضافة. ولم يجئ ذلك في الوصف لأنه ليس بالمنفي، وإنما هو صفة، ولم يجز التخفيف إلا في النفي، كما أنه يجوز في المنادى أشياء لا تجوز في وصفه، من الحذف والاستخفاف. وقد بين ذلك.