كتاب الحروف والأدوات الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي

الحروف والأدوات للخليل بن أحمد الفراهيدي

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

الحروف والأدوات

333

واعلم أنه لا يجوز لـ "لا" أن تعمل في معرفة، كما لا يجوز ذلك لرُبَّ. فمن ذلك قولك: لا غلام لك ولا العبّاسُ. فإن قلت: أحمله على لا؟ فانه ينبغي لك أن تقول: رُبَّ غلام لك والعباس، وكذلك: لا غلام لك وأخوه.

فأما من قال: كلَّ شاة وسَخْلَتِها بدرهم فإنه ينبغي له أن يقول: لا

رجل لك وأخاه. فكأنه قال: لا رجل لك وأخاً له.

وتدخل "لا" على ما عمل فيه غيرُها فلا تغيّره، كما أنها إذا لحقت الأفعال التي هي بدلّ منها لم تغيّرها عن حالها التي كانت عليها قبل أن تلحق. ولا يلزمك في هذا الباب تثنية "لا"، كما لا تُثَنَّى "لا" في الأفعال

بدل منها.

التي هي وذلك قولك: لا مَرْحَباً ولا أهلاً، ولا كرامةً، ولا مَسَرَّةً، ولا شلَلاً، ولا سَقياً ولا رَعْياً، ولا هنيئاً ولا مريئاً. صارت "لا" مع هذه الأسماء بمنزلة

اسم منصوب ليس معه لا، لأنها أُجريت مجراها قبل أن تلحق لا.

ومثل ذلك: لا سَلامٌ عليك، لم تغيّر الكلام عما كان عليه قبل أن تلحق.

وقال جرير:

ونُبِّئْتُ جَوَّاباً وسَكْناً يَسبُني وعَمرو بن عَفْرَا لَا سَلَامٌ عَلَى عَمْرِو (31) فلم يلزمك في ذا تثنية، لا، كما لم يلزمك ذلك في الفعل الذي فيه معناه، وذلك: لا سلم الله عليه. فدخلت في ذا الباب لتنفي ما كان دُعاءً، كما دخلت على الفعل الذي هو بدل من لفظه.